جلال الدين الرومي

229

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- كان أولهم حاد النظر جدا لكنه أعمي البصر ، أعمي عن مثل سليمان لكنه أبصر رجل النملة . - وكان ثانيهم حاد السمع لكنه أصم ، كان كنزا ليس فيه مثقال حبة شعير من ذهب . - وكان ثالثهم عاريا تماما كأنه الجيفة ، لكن أطراف ثوبه كانت شديدة الطول . - قال الأعمي : هذا جيش يتقدم ، إنني أري أي قوم هم ، وأري كم عددهم 2615 - قال الأصم : إنني أسمع أصواتهم ، وماذا يقولون في العلن والسر . - فقال العاري : أخشي ما أخشاه أن يسلبوني قدرا من ذيل ثوبي . - قال الأعمي : لقد اقتربوا الآن ، انهضوا فلنهرب قبل أن يعملوا فينا الطعن والأسر . - وقال الأصم : أجل ، فإن ضجيجهم يقترب أكثر ، هيا يا رفاق . - فقال العاري : واحسرتاه علي ثوبي ، سوف يسلبونه طمعا ، إنني لا أحس بالأمان ! ! 2620 - فتركوا المدينة وخرجوا منها ، وفي فرارهم دخلوا إحدي القري . - ووجدوا في تلك القرية طائرا سيمنا ، ليس علي جسده ذرة واحدة من لحم أو شحم « 1 » . - كان طائرا ميتا متيبسا ، ومن نقر الغربان صار عظاما مهترئة كالهشيم « 2 » . - فأكلوا منه جميعا كما يأكل الأسد من صيده ، وشبع كل منهم من أكله كالفيل .

--> ( 1 ) ج / 8 - 156 : راه الأعمي ، وسمع الأصم تغريده ، واخذه العاري في حجره . ( 2 ) ج / 8 - 156 : فطلبوا قدرا ووجدوه ، لا غطاء له ولا قاع وأسرعوا ، فوضعوه علي النار أولئك الثلاثة ، ذلك الطائر السمين كثير الدسم . وأنضجوه فوق النار كثيرا حتى نضجت عظامه ولا خبر عن اللحم .