جلال الدين الرومي
205
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ذهبت تلك الجماعة ؟ 2295 - وأخذت الحيرة بتلابيبي وأنا « أتساءل » : كيف أخفي الحق هذه الجماعة عن أعيننا ؟ - هكذا اختفوا عن ناظريه ، وكأنهم أسماك غاصت في جدول . - وبقي سنوات في حسرة عليهم ، وذرف الدموع أعمارا شوقا إليهم . - وأنت لا زلت تقول : كيف يذكر رجل الحق - عند النظر - البشر وهو مع الله تعالى ؟ - إن الحمار يرقد هنا يا فلان « 1 » ، إنك رأيتهم بشرا ولم ترهم أرواحا . 2300 - ومن هنا فقد فسد الأمر أيها الرجل الساذج ، ذلك أنك كالعوام رأيتهم بشرا . - كما رأيت أيضا أن إبليس اللعين ، قال : أنا من نار وادم من طين . - فاغمض عينيك الإبليسية لحظة واحدة ، فحتام تنظر إلي الصورة حتام حتام ؟ ! - ويا دقوقي ، بعينيك اللتين تشبهان جدولا « من الدمع » هيا لا تقطع الأمل وابحث عنهم . - هيا ، وابحث فإن ركن الدولة في البحث ، وكل انبساط في القلب من القبض . 2305 - لقد تجاوزت كل أمور الدنيا ، فداوم علي قولك « أين ؟ ، أين ؟ » مثل الفاختة . - وانظر إلي هذا جيدا أيها المحتجب ، فقد ربط الله تعالى الدعاء ب « استجب » ! - وكل من صار له قلب طاهر من الاعتلال ، يمضي دعاؤه حتى ذي الجلال .
--> ( 1 ) أي أن الجاهل يقنع بهذا التفسير هنا .