جلال الدين الرومي

168

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فالتفت إلي المرأة قائلا : أيتها العجوز ، لا يكون « زمهرير » شهر ديماه مثل هجير « تموز » . 1820 - فسواء - كانوا جميعا أحياء أو أمواتا ، متي كانوا - غائبين عن عين القلب . - وما دمت أراهم عيانا أمامي ، فلا سبب لكي أصك الوجه وأخمشه مثلك ؟ - إنهم وإن كانوا خارج دوران الزمان ، فإنهم حولي يلعبون . - والبكاء يكون من الهجر أو من الفراق ، لكني مع أعزائي في وصال وعناق . - إن الناس يرونهم في النوم ، لكني لا زلت أراهم في اليقظة عيانا . 1825 - إنني أخفي نفسي برهة من الزمان عن هذه الدنيا ، وأنفض أوراق الحس عن شجرة ( الوجود ) . - وكما يكون الحس أسير اللعقل يا هذي ، اعلمي أن العقل بدوره أسير للروح . - وقد غلت الروح يد العقل وقيدتها ، وجعلته معتادا علي الأمور المحدودة . - والأحاسيس والأفكار فوق الماء الصافي ، تكون كالقذي فوق سطح الماء - لكن يد العقل تزيح هذا القذي دفعة واحدة ، فيظهر الماء « صافيا » أمام العقل . 1830 - فالقذي يكون متراكما فوق الجدول كالحباب ، وعندما يزاح القذي جانبا يظهر الماء . - وعندما لا يفتح الله علي قدرة العقل ، فإن القذي يزداد من الجو فوق مائنا .