جلال الدين الرومي
161
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1730 - ما داموا قد رأوا أصل هذا التركيب ، فقد قل خوفهم من فروع الوهم . - فهذه الدنيا حلم فلا تتوقف علي « الحلم » والظن ، فإذا بترت يد في حلم فلا بأس . - وإذا بترت رأسك في الحلم ، « فاعلم » أن عمرك طويل ، ورأسك « الحقيقية » لا تزال في مكانها . - وإذا رأيت نفسك في النوم مشطورا إلي نصفين ، فأنت إذا قمت تقوم صحيح الجسد ولست بالسقيم . - والخلاصة أن نقصان البدن في النوم لا خوف منه حتى وإن تمزق إلي مائتي قطعة . 1735 - لقد قال الرسول عليه السلام : إن هذه الدنيا الموجودة بصورتها هي حلم نائم ، وقد صدقت هذا علي سبيل التقليد . - أما السالكون فقد رأوا هذا الأمر عيانا ، حتى وإن لم يخبرهم به الرسول . - وأنت نائم في رابعة النهار ، لا تقل ليس هذا بنوم ، إن الظل فرع ولا أصل إلا ضوء القمر . - فاعلم أيها السيد السنة أن نومك ويقظتك يشبهان ما يراه النائم الذي غرق في النوم . - لقد ظن وقال علي سبيل هذا الظن : إنني نائم الآن ، وهو غافل عن أنه في النوم الثاني . 1740 - والفخاري إذا كسر الإناء ، هو نفسه الذي يستطيع أن يصلحه ثانية . - والأعمي يخشي من البئر في كل خطوة ، ويسير في الطريق بخوف لا نهاية له « 1 » .
--> ( 1 ) حرفيا : مع مائة ألف من أنواع الخوف .