جلال الدين الرومي

142

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وما دمت قد جعلت كل شئ مسبحا ، سواء الذات المميزة وغير المميزة . - ولكل منهما تسبيح من نوع مختلف ، يقوله وهذا غافل عما قاله ذاك . - والإنسان ينكر التسبيح علي الجماد ، في حين أن ذلك الجماد أستاذ في العبادة . - بل إن الاثنتين والسبعين ملة كل ملة منها لا تدري شيئا عن الأخري وتشك فيها . 1500 - وإذا كان الناطقون كل منهم غافل عن الآخر فما بالك بالجدار والباب ؟ - وما دمت غافلا عن تسبيح الناطق ، فكيف يعلم قلبي تسبيح الصامت . - فللسني تسبيح خاص ، ولا مناص للجبري من تسبيح مخالف لهذا التسبيح . - والسني غافل عن تسبيح الجبري ، والجبري بلا خبر عن تسبيح السنى . - هذا يقول : ذاك ضال وتائه ، وغافل عن الحال وعن الأمر بالقيام . 1505 - وهذا يقول : أي علم لهذا ؟ وأوقع الله الحرب بينهما من قدره . - وذلك حتى يظهر أصل كل منهما عيانا ، وحتى يكشف المستحق من غير المستحق . - وكل امرئ يعرف القهر من اللطف ، عالما كان أو جاهلا خسيسا . - لكن هناك لطفا مخفيا في القهر ، كما أن هناك قهرا أتي في قلب اللطف . - وقليل من يعرف هذا إلا من كان ربانيا ، ذلك الذي يكون في قلبه محك روحاني . 1510 - والباقون يسيرون علي الظن فيما يتصل بهذين « القهر واللطف » ويطيرون نحو أعشاشهم بجناح واحد .