جلال الدين الرومي

130

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

1345 - كنت أتوجه إليك لا إليهم بالحديث ، يا واهب الكلام الحديث والحال القديم - أليس هكذا يفعل العاشق ؟ يتوجه بالحديث ليل نهار حينا إلي الأطلال وحينا إلي الدمن . - لقد توجه إلي الأطلال في ظاهر الأمر ، فإلي من يتحدث بالثناء عليك إلي من ؟ - لقد أوليت الشكر للطوفان الآن ، ذلك أنك رفعت ( به ) واسطة الأطلال . - وذلك لأن الأطلال كانت لئيمة شريرة ، فلا هي تنادي ولا هي تسمع الحديث . 1350 - وأنا سوف أريد تلك الأطلال التي عند الخطاب ، تكون كالجبل تردد الصوت عندما تريد الجواب . - وذلك حتى أسمع اسمك مرتين ، لأنني عاشق لاسمك الذي يريح الروح . - وكل نبي يحب الجبل لهذا السبب ، وذلك حتى يسمع اسمك مترددا مضاعفا . - وإلا فإن ذلك الجبل الذليل الذي هو من الحجارة ، يليق بالفأر مقاما لا بنا . - إنني أتحدث وهو لا يصير نديما لي في الحديث ، إنه يبقي صامتا عند حديثي . 1355 - وأولي بالنسبة له أن تسويه بالأرض ، فليس برفيق تصاحبه خطوة بخطوة . - قال الله تعالى : يا نوح لو أنك تريد « من غرقوا » جميعا ، لامرن بالحشر ولأخرجنهم جميعا من الثري . - ولا أجعلك كسير القلب من أجل كنعان ، لكني أنبئك « بحقيقة » الأحوال . - قال نوح : لا . . لا ، أنا راض حتى وإن تغرقني أنا نفسي إن كانت هذه مشيئتك .