جلال الدين الرومي

125

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وعندما تستمد الحياة من الحق أيها السالك ، تصبح بها مستغنيا وتمضي عن الطين « 1 » . 1285 - فالرضيع عندما يفطم عن مرضعته ، فإنه يتركها ويصير أكلا لكل ما لذ وطاب « 2 » . - وأنت ملتصق بلبن الأرض كالغلال ، فابحث عن فطامك من قوت القلوب . - وتغذ من كلام الحكمة فإن النور قد صار مضمرا فيه ، يا من لست قابلا لنور بلا حجب . - حتى تصبح قابلا للنور أيها الحبيب ، حتى تري المستور بلا حجب . - فتتجول كالنجوم فوق سماك الأفلاك ، بل تسافر بلا فلك سفرا لا وصف له ولا كيفية . 1290 - ألست بهذه الطريقة قد جئت من العدم إلي الوجود ؟ هيا . . وقل كيف أتيت ؟ لقد أتيت ثملا . - لقد انمحت طرق المجيء من ذاكرتك ، لكننا سوف نتلوا عليك رمزا عنها . - فاترك الفهم وكن آنذاك ذا فهم ، وسد أذنيك وكن أنذاك صاحب أذن . - لا ، لن أتحدث إليك فإنك لا تزال فجا ، إنك لا زلت في الربيع لم ينضجك هجير الصيف « 3 » . - وهذه الدنيا كالشجرة أيها الكرام ، ونحن عليها كالثمار الفجة . 1295 - والثمار الفجة شديدة الالتصاق بالأغصان ، وذلك لأنها من فجاجتها لا تليق بالقصور .

--> ( 1 ) ج / 7 - 121 : تمضي فارغاً مستغنيا صوب القلب ، تمضي بلا قيد حراً من أهل الطين . 88 ( 2 ) حرفيا : أكلا للدسم . ( 3 ) حرفيا : لم تر حرارة تموز .