جلال الدين الرومي

123

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وإذا نظرت في الزجاجة فإنك تضل ، ففي الزجاجة توجد الأعداد والإثنينية . - وإذا نظرت إلي النور تنجو من الإثنينية وأعداد الجسد المتناهي المحدود . - ويا لب الوجود ، إن الخلاف بين المؤمن والمجوسي واليهودي نتيجة لاختلاف وجهات النظر . الاختلاف في كيفية الفيل 1260 - كان الفيل « موجوداً » في حجرة مظلمة ، وكان الهنود قد عرضوه فيها . - ودخل الناس من أجل مشاهدته إلي تلك الحجرة المظلمة فردا فرداً . - ولما كانت رؤيته بالعين غير ممكنة ، أخذوا يتحسسونه بأيديهم في تلك الظلمة . - فوقعت كف أحدهم علي خرطومه ، فقال : إن شكله مثل الأنبوبة . - ووصلت كف اخر إلي أذنه ، فبدا له كأنه المروحة . 1265 - أما الثالث فعندما تحسس قدمه فقد صاح ، لقد أدركت شكل الفيل ، إنه كالعمود . - أما ذلك الذي وضع يده علي ظهره فقد قال : هذا الفيل كأنه نجد . - وهكذا فكل من وصل منهم إلي جزء منه ، كان يفهمه طبقا لما بلغ مسامعه عنه في كل مكان . - واختلفت أقوالهم من اختلاف وجهات النظر ، قال أحدهم : إنه « معوج » كالدال ، وقال اخر بل « مستقيم » كالألف . - ولو كانت في يد كل واحد منهم شمعة ، لا نتفي الاختلاف عن أقوالهم . 1270 - وعين الحس مثل كف اليد فحسب ، وليست لكف واحدة قدرة الإحاطة به ككل .