جلال الدين الرومي
107
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وأدفأتها شمس المناطق الحارة ، فذهبت عن أعضائها أخلاط البرودة . - كانت ميتة فبعثت حية من الانتظار ، وأخذت الأفعي تتلوي حول نفسها . - ومن تحرك هذه الحية الميتة تضاعف عجب الخلق أضعافا مضاعفة . 1045 - ومن شدة دهشتهم جأروا بالصراخ ، ومن حركتها أخذوا جميعا في الفرار . - كانت تقطع القيود بصوت مهول ، وكانت تتحرك في كل صوب مصلصلة بقيودها . - وقطعت القيود وخرجت من تحت الأغطية ، أفعي قبيحة ذات فحيح كأنه « زئير » الأسد . - وقتل كثير من الخلق عند تقهقرهم ، ومن الذين سقطوا قتلي تكدس مائة قتيل . - وتجمد صياد الحيات من الخوف في مكانه . قائلا : ما الذي أتيت به من الجبل والخلاء ؟ 1050 - لقد أيقظت تلك الشاه العمياء الذئب ، وسعت البلهاء إلي حتفها بظلفها . - وابتلعت الأفعي ذلك الأبله دفعة واحدة ، ومن السهل علي « الحجاج » سفك الدماء . - ولفت نفسها علي جذع وشدت ، فدقت عظامه الهشة ثم ابتلعته « 1 » . - والنفس أفعي ، فمتي ماتت ؟ لقد تجمدت هما من انعدام المكنة . - ولو - كان - فرعون - قد و - جد المكنة والوسيلة ، لما - جري الماء في النهر إلا بأمره .
--> ( 1 ) ج / 6 - 498 : وخلت المدينة ، وتحركت الأنعي نحو الجبل ، وهي تثير في سيرها الغبار من الصحراء .