جلال الدين الرومي

101

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

960 - ألقيه في النيل وثقى في الله ، وسوف أجعلك تلتقين به عزيزا وضاء « 1 » . - وهذا الكلام لا نهاية له ، فإن مكر فرعون كان كله يلتف حول ساقيه وقدميه . - كان يقتل ألاف الأطفال في الخارج ، وموسي في الداخل متصدرا الدار . - ومن جنونه كان يقتل كل « 2 » طفل حيثما يكون ، من احتياله ، ذلك الأعمي حاد البصر . - كان كالأفاعي مكر فرعون العنود ، ابتلعت مكر كل ملوك الدنيا . 965 - لكن ظهر من هو أكثر « فرعونية » منه ، ابتلعه وابتلع كل مكره . - كان أفعي وصارت العصا أفعي ، وأكلت هذه الأفعي تلك الأفاعي بتوفيق من لله . - ويد تصير أعلي من يد . . . إلي أين ؟ إلي الله إذ إن إليه المنتهي ، - فإن ذلك البحر الذي بلا غور ولا شاطىء ، تكون كل البحار أمامه كالسيل - وإذا كانت الحيل وأنواع المكر أفاعي ، فهي كلها أمام « إلا لله » كأنها كلمة « لا » . 970 - وعندما وصل بياني إلي هذا الحد طأطأ رأسه وانمحي والله أعلم بالرشاد . - وكل ما هو في فرعون موجود فيك أنت ، لكن أفاعيك حبيسة جب . - وا أسفاه ، فإن أحوالك كلها سوف تضعها علي كاهل فرعون ذاك « 3 » . - فلو تحدثوا عنك سوف يتولد لديك الخوف ، ولو تحدثوا عن اخر سوف

--> ( 1 ) ج / 6 - 487 : فألقت به أمه في النيل ، وسلمت أمرها إلي نعم الوكيل . ( 2 ) في النص : جنين . ( 3 ) ج / 6 - 487 - وكل ما قلتة هو أحوالك ، بل أنني لم أقل واحداً في المائة مما هي عليه .