جلال الدين الرومي

70

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

390 - وإنك لتخلص كل ليلة الأرواح من سجون الأجساد ، وتحطم الألواح والحواجز " التي تحيط بها " . - وتنجو الأرواح كل ليلة من هذه الأقفاص ، مجردة تكون ، فلا حاكم ولا محكوم . - ففي الليل لا خبر للسجناء عن السجن ، وفي الليل لا خبر للسلاطين عن الدولة . - فلا حسرة ، ولا فكر عن النفع والضر ، ولا هم ولا خيال عن هذا وذلك . - وهكذا يكون حال العارف حتى عندما لا يروح في النوم ، ولقد قال تعالى " هم رقود " فلا تفزع منهم . 395 - إنهم غافلون عن أحوال الدنيا ليل نهار ، وكأنهم القلم يقلبون بين أصابع الرحمن . - وذلك الذي لا يرى القبضة رأى العين ، يظن أن الفعل من حركة القلم . - ولقد أبدى جزءا يسيرا من ذلك للعارف ، عندما اختطفه النوم الحسي . - إذ تمضي أرواحهم إلى صحراء لا وصف لها ، وتبقى أرواحهم مستريحة وأبدانهم . « 1 » - ثم يطلق الصفير وتمد الشباك ثانية ، ويجذبون جميعا مرة أخرى إلى عالم العطاء والحكم . 400 - وعندما يطل نور الفجر برأسه ، ويخفق نسر الفلك الذهبي بجناحيه . - فإن فالق الأصباح - وكأنه إسرافيل - يجعلها تعود من تلك الديار وتتمثل صورا

--> ( 1 ) - ج / 1 - 186 : - وعندما يضرب تركى النهار ذو الترس الذهبي عسكر الليل بالسيف قاطعا رأسه - يكون ميل كل روح إلى جسدها فكل جسد حامل بروحه .