جلال الدين الرومي

433

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هي التي تسعه - جل شأنه - وان لم تسعه ارضه وسماؤه ، وخصها بالأمانة . . . وبالعشق ، وبالإشراف على الأكوان ، وباللطائف الغيبية والعلوم اللدنية - وهذا المعنى لخصه حافظ في قوله : ان الملاك يعرف العشق ، فلا تزد في القول واطلب الكأس واسكب الشراب على تراب آدم ( عن استعلامى 1 / 262 ) ولكنك غافلٌ عن هذه اللطيفة الإلهية عاكف على الصورة ، والصورة خادعة تبعد عن الحقيقة ، فلو كان الأمر بالصورة لكان احمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم وأبو جهل لعنه الله واحدا فهما متماثلان في الصورة - هذا بالطبع في ناظريك وفي عينيك - وإلا فحتى بالنسبة للصورة بينهما بون شاسع ، وصورة الإنسان المرسومة على الجدار مثل الإنسان تماما ، فهل تراها مثله في الحقيقة ؟ ! ! ( في مواقع أخرى من المثنوى حديث مستفيض عن الفرق بين صورة أي شئ وبين معناه ، انظر على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الثالث الأبيات 526 - 530 والكتاب الرابع الأبيات 3726 - 3729 والكتاب الخامس 3298 - 3305 والكتاب السادس 3735 - 3740 وشروحها ) وما قيمة الأسد إذا قيس بكلب أهل الكهف ذلك الذي صار وليا من صحبة الأولياء ، فما عادت صورته الكلبية بعد ان غرق في بحر النور الإلهى ، والمعاني الطيبة والمنفرة هي التي تكتبها الأقلام ، أقلام الحق وأقلام الخلق ، فهل رأيت ثم صورة للعدل أو العمل ؟ كلها مجرد أوصاف تكتب في الكتب دون أن تكون لها صورة محسوسة ومحددة ، وهي طارئة على هذا الواقع المحسوس المسمى - بالشخص - هي هويته ، ( تحط ) عليه من العالم الذي لا حدود له ولا محسوسات فيه ، فان العالم المحسوس لا يستوعبها ، ومن هنا لا يمكن أن تجسد الفضائل في عالم المادة ( استعلامى 1 / 261 ) . ( 1031 - 1037 ) : الحديث عن علم الأرنب لكنه في الحقيقة عن علم الإنسان أضعف المخلوقات جسدا وأقواها روحا وعقلا ، فهو الذي يجعله يحتال حيل الثعالب مع من هو أقوى منه جسدا ، فيستطيع أرنب بعقله ان يجندل أسدا ( كما سيأتي في القصة ) ، وبهذا العلم سخر للإنسان ما في الأرض جميعا ، وحمل في البر والبحر ، فكأنه بعلمه هذا يملك خاتم سليمان الذي كان يسيطر بقوته على كافة المخلوقات وما قوته في رأى يوسف بن أحمد إلا العلم المنقوش داخله ( 1 / 230 ) ،