جلال الدين الرومي
425
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلى الصبح تأتيك الدنيا راغمة صاغرة ، ويخلق الله من كل كلمة ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة لك ثوابه » وهناك حديث آخر « من قال لا اله إلا الله خلق الله من كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان » ( أحاديث مثنوى / 8 ) . وعن رقص الجبل انظر البيتين 25 و 26 من الكتاب الذي بين أيدينا . ( 878 - 882 ) : طرح مولانا من قبل مسألة التجانس ودوره في جذب كل شئ إلى جنسه ( البيت 642 ) ، كان اليهود من جنس النار ( مثل الشياطين ومثل إبليس ) . وهي بالتالي تحن إلى جنسها وتتجذب إليه وتفعل كل ما وسعها لتجد طريقها إلى الارتباط به والالتحاق به ، لقد كانوا طوال تاريخهم نارا على المؤمنين « كلما أوقدوا نار للحرب أطفأها الله » وجعلها تحيق بهم وبأجسادهم ، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا المعنى فجعل أم العاصي الهاوية وهي جزء من جهنم فقال " فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ " ( القارعة / 9 ) وإلى هذا المعنى انتبه الإمام على رضى اللَّه عنه ( قال ومعنى أمه الهاوية فهو لا يزال ينزع إليها ) والابن يسرع نحو أمه كما أن الام لا تفتأ تطلب ابنها ، لأن الأصول تطلب الفروع كما تحن الفروع إلى الأصول . ( 883 - 903 ) : وأرواح البشر أشبه بالمياه الموجودة في حوض وهواء ( النَفَس ) يحررها لحظة بعد أخرى من السجن ، ويحملها إلى أصلها ، وما هذا الكلام الذي يصاعد منها إلا دليلا على ما أقول ، وإن لم تكن تعلم فأقرأ « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » ( فاطر / 10 ) وهي متحف منا إلى عالم العلا ، ومن بعدها تتنزل الرحمة ثم ينال العبد نعما من جنس المكأفاة التي نالها ، وهكذا يظل العمل الطيب صاعدا ومكافأته نازلة ، ثم يقول مولانا : دعنا من الحديث بالعربية ولنتحدث بالفارسية ( وفي الكتاب الثالث أضاف : وان كانت العربية أحلى ) : هذا الجذب الروحاني ، يتأتى من هذه اللذة التي تحدث تبعاً للمعارف الروحانية والأذواق الإلهية ، ولا لذة إلا