جلال الدين الرومي

421

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 775 - 787 ) : ( أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ) والنفس الأمارة وثن وتابعها عابد للوثن ، وذلك الملك اليهودي لم يعامل صنم نفسه بما يستحق فتولد منها صنم الظلم وسفك الدماء ، وانتقل شررها إلى الآخرين ، فلم تدمر صاحبها بشهواته فحسب بل وسرت مسرى النار في الهشيم ، وانظر إلى التعبير : الصنم بمثابة الحية التي تلدغ الناس ، لكن صنم النفس تنين ( كان من المعتقد أن الثعابين والحيات تتولد من التنين ) هذا الصنم ، صنم الظلم بمثابة الشرر الذي يتولد من اصطدام حديد النفس بحجر النفس ( قسوة النفس وجبروتها وكبريائها بكفرها ) وإذا كان الشرر ينطفي من الماء ، فإن هذا الشرر ينطفئ من ماء الرحمة ، لكن متى كان الماء ينفذ في الحجر والحديد ويطفئ شررها ، ومن هنا قال تعالى « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » ( البقرة / 74 ) ثم يعود مولانا فيصور صنم الظلم بأنه كالماء الكدر يخفيه الإناء ( الجسد ) . . . والنفس الأمارة هي النبع ، والصنم الحقيقي المنحوت من الحجر من الممكن تحطيمه ، لكن النفس التي تتولد منها كل الأصنام ، ومن ثم فإن إهمالها والاستهانة بأمرها هو الجهل بعينه ، وإذا أردت صورة لهذه النفس فأقرأ ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) ( الحجر / 43 - 44 ) والتعبير وارد عند نجم الداية ( منارات السائرين ص 298 ) : [ وقد خلقها على صورة جهنم ، وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهي باب من أبواب جهنم يدخل فيها من هذا الباب إلى دركة من دركاتها السبع وهي سبع صفات : الكبر والحرص والحسد والشهوة والغضب والبخل والحقد ] وبحر النفس الأمارة عميق ، في لحظة تغرق مئات من الفراعين ، فاهرب إلى الله وأنبيائه ( موسى ) وبأحمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا تسلم نفسك إلى الجسد فهو بمثابة أبى جهل .