جلال الدين الرومي

409

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

للظاهر وأذن للباطن ، وأذن للحس وأذن للروح ، وأذن الحس حجاب على أذن الروح ، ( والمثال الغفلة كقطن في أذن السر ، ورد في المعارف ص 231 ) ولا يهم في الكلام الذي تسمعه أذن الحسن ، فسد أذن الحس ، لكي تسمع الخطاب إلى الروح ب « ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » ، والحس هو الذي يصلح لليابسة ( عالم المادة ) أو عالم اليقظة ، والأحاسيس الباطنة هي التي تصلح للبحر ( عالم المعنى ) وعالم النوم ( عن عالم المادة ) وما دمت في عالم المادة ، لن تحصل على ماء الحياة ( العلم الإلهى ) ومن معانيه أيضاً الفيض والعشق والوفاق والعلم اللدني وسرعة الوصول إلى الله والمحبة وقبلة الأحبة والحديث بالحقيقة والحركة والفقر والشراب المادي والمعنوي ( جولنبارلى 103 ) ولن تشق البحر ، ما دمت في عالم الفكر والوهم ، وهكذا ، عشرات من المصطلحات والقضايا يرصها الوزير رصا لكي يزيد في شوق المشتاقين وإلتياع الملتاعين ! ! ( 581 - 594 ) : ولكن هذا الكلام لم ينفع ولم يقنع المريدين إذ كيف يترك الشيخ المريدين يحلقون في الأعالي ولم ينبت لهم ريش بعد ؟ ! كيف يطلب منهم أكل الخبز وهم لا يزالون في مرحلة الرضاعة ؟ ! وكيف يمكن للاذان إلى أن تتحول إلى وعى ( آذان روحيه ) دون أن ينصب فيها كلام الشيخ ، وكيف يأمرهم بالنزول إلى البحر بدونه وهو البحر ؟ ! وكيف يطلب منهم الصعود إلى الأفلاك وهم في الأفلاك - حتى على الأرض - ما داموا معه ؟ ! بل إن الأرض بوجوده لتسمو على الأفلاك وتنفوق عليها ، إنه هو النور المشع ، الفلك بدونه يصبح مظلما ، والأرض به تصبح منيرة ( كلام المريدين أكثر وجدا من كلام الشيخ لأنه صادر عن شعور صادق ) لأنه هو الروح وهو المعنى والرفعة للمعنى عن الصورة ! ! ( 595 - 598 ) : لا يجد الوزير الماكر ( الزعيم المموه ، المرشد الكذاب ) ما يرد به على المريدين فلا يجد ما يقوله : ما هذا ؟ ! الا تتقون فىّ ؟ ! ألا تتقون فيما أقول ؟ ! ! كيف تتوسمون في الكمال ثم تنكروننى ؟ ! ! كيف تردون آرائى وأوامرى ؟ ! ! ألست مؤتمناً في النهاية على دينكم وعاقبتكم ، فكيف تتوسمون في من ائتمنتم الخيانة ؟ ! كيف تتهمونني بأنى لا أرعى مصالحكم ولا أريد خيركم ، لن أغادر الخلوة فأنا مشغول بإصلاح باطني ( كان مولانا ينكر الخلوة إذا كان ثم مريد في حاجة