جلال الدين الرومي
383
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
هذا النفس . . هذا الحال قد أمسك بتلابيب الروح ، قائلًا : ما دام ذكر شمس الدين قد ورد ، فهلا بحق صحبة السنين ورفقة العمر ، حدثتنا بشئ من أسراره ، وقدمت الينا فيضا من إنعامه وزدتنا معرفة به ؟ ! ! وذلك حتى تستمد أرض النفس وسماء القلب وتزيد لنا في قوة العقل وقوة الروح ! ! وفي رأى أن السائل هو حسن حسام الدين ! ! ( 128 - 131 ) : بالله عليك لا تضع هذا التكليف على كاهلي ، فأية قدرة لي على الثناء وأنا في هذا الفناء في المعشوق ، وفي مقالات شمس ( ص 679 ) بالعربية قال طالب : يا مطلوب لا تكلفنى بشئ فانى أعبدك يأضعاف ما تكلفنى من عشق نفسي ، فإن التكليف وحشة وثقيل ، قال المطلوب : قليل من التكليف وتحمله خير لك من ألف ألف عبادة بغير تكليف ، ودرهم تعطيه مع طلب المطلوب خير من ألف درهم من تلقاء نفسك ، وما قدروا الله حق قدره " . . . ومن هنا ففي الفناء وفي غيبة السكر بالمحبوب ، كيف يتكلف ثناءً أو يبدي وجوداً وكبرياء ، إن كل ما يقوله من هو في هذا الحال من قبيل ما لا يليق ، فأي حديث هذا وأنا غائب الفكر كليل اللب معقود اللسان ؟ ! ! وما ذا يمكن أن أقول وليس في عرق واحدٌ في صحو ، في الحديث عن هذا المحبوب الذي لا حبيب له سوى الملأ الأعلى ؟ ! ! إن الثناء يتطلب أن أكون موجوداً ، وفي حال العشق لا ثناء ( لا تعبير في حال العشق ) فان أثبت وجودي وهو متجل امامي ، فهذه ثنوية وشرك ( أنت نفسك حجاب يا حافظ فارفع وجودك من بيننا - حافظ الشيرازي ) . فقل إذن كما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم يقول : لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ( أحاديث مثنوى / 2 ) وأي رمز أحدثك به عن شمس الدين ؟ ! أحدثك عن الهجران وعن المشقة وعن العذاب الذي تحملته ، في هذا الفراق ؟ ! ! ألا فلتترك الحديث عن هذه الأمور ! ! ( 132 - 134 ) : الضمير في قال هنا في رأى عائدٌ على حسن حسام الدين ( مولوى 1 / 64 ) : والطعام المطلوب هنا هو فيض العشق الذي يفيض عندما يكون الحديث عن شمس الدين التبريزي ، وعجل فخير البر عاجله ، واهتبل الوقت والحال الذي أنت فيه ، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ، والصوفي هو ابن وقته والفوت عنده أشد من الموت ، وأنت يا جلال الدين : ألست في النهاية تحافظ على هذه القاعدة الموجودة عند الصوفية من أن فوات الوقت ( الحال الطارىء الذي