جلال الدين الرومي
364
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بنفس الدرجة ؟ وأنظر إلى الشبلي لما سمع بائع السعتر ينادى على بضاعته « سعتر برى » فتواجد لأنه سمعها « اسع ترى برى » ، وألم تسمع ما قاله علي رضي الله عنه عندما سمع صوت الناقوس فقال : هل تعلمون ما يقول ؟ قيل لا ، قال : يقول سبحانك الله حقا إن المولى يبقى . . . وألم يقل محمد الباقر رضي الله عنه : يتجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون » ( مولوى 1 / 20 - 21 ) والعلاقة بين اللفظ والمعنى ، والتعبيرات والأسرار هي تماما مثل العلاقة بين الجسد والروح . . . فالجسد بلا روح مجرد جثة هامدة لا يتأتى منها شئ . . . وآثار الروح ظاهرة في كل حركاته وسكناته . . . لكن هل يسمح لاحد أن يعلم ما هي الروح أو أن يشاهد الروح أو أن يحدد بالضبط أين تمكن الروح في هذا الكيان الجسدي ؟ ! قل الروح من أمر ربى ( وما أبلغ التعبير العامي المصري الذي يسميها بالسر الإلهى ) وفي قول للجنيد ( الروح شئ استأثر الله بعلمه لا يجوز عنه العبارة ) فاقصر القول في هذا المجال . ( 9 - 10 ) : إياك أن تظن أن أنين هذا الناى مجرد نفخ للهواء فيه ، إنه نار ، نار تضرم في كل دنسك وكدوراتك ، تصفيك وتطهرك ، ليست بعيدة عن فكرة الدور التطهيرى للفن على وجه العموم ، وويله من لم يحصل على هذه النار ، يظل سادرا في غيه مقيما على دنسه ، تغطيه كدورات الدنيا طية بعد طية ، يكدس على جوهره الثمين اكداس التراب وهو لا يدرى ، يخبو وهو يظن أنه يتألق ، ويزداد سقوطاً وهو يظن أنه يزداد علوا . . . فما أسعدها من نار تحرق كل ما هو سوى المعشوق ( لتفصيلات أنظر الكتاب الخامس الترجمة العربية الأبيات 589 - 591 وشروحها ) وأنظر إلى تعبير الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى عن العشق « العشق افراط المحبة » وكنى عنه في القرآن بشدة الحب في قوله تعالى « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » وفي قوله تعالى « قَدْ شَغَفَها حُبًّا » أي صار حبها يوسف على قلبها كالشغاف على الجلدة الرقيقة التي تحتوى