جلال الدين الرومي
337
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3810 - وذلك الذي يتحرك من موضعه لريح مجرد قشة ، ذلك أن الريح غير المواتية كثيرة في حد ذاتها . - فإن ريح الغضب وريح الشهوة وريح الحرص ، إنما تقتلع من لا يكون من أهل الصلاة « 1 » - إنني جبل ، ووجودي من أصله ، وعندما أصير كالقشة ، فريحى ذكره . - فلا يتحرك ميلى إلا بريحه ، وليس إلا عشق الأحد قائد لخيلي . - إن الغضب ملكٌ على الملوك لكنه غلام لي ، ولقد قيدت زمام الغضب . 3815 - وسيف حلمى قطع عنق غضبى ، وغضب الحق ، نزل علىّ كأنه الرحمة . - وأنا غريق في النور وإن تهدم سقفي ، وصرت روضة ، مع أن أسمى « أبو تراب » . - وعندما تدخلت علة ما في القتال ، رأيت من الأولى إغماد السيف . - حتى يصبح إسمى « من أحب لله » وحتى تصبح رغبتي . . « من أبغض لله » ! ! - وحتى يصبح جودي اعطاءً لله ، ويصبح وجودي وقفاً على الله . 3820 - فبخلى من الله ، وعطائي لله فحسب ، فأنا بكليتى لله ، ولست لأحد ! ! - وما أفعله لله ليس تقليداً ، وليس تخيلًا ولا ظناً ، ليس إلا مشاهدة ! ! - ولقد نجوت من التحري ، ومن الاجتهاد ، وربطت كم ثوبي بطرف رداء الحق ! ! - فإذا كنت أطير ، فإنني أرى حيث أطير ، وإذا كنت أدور ، فإنني أبصر حيث أدور ! ! - وإذا تحملت حملًا ، فاننى أعلم إلى أين ، ويكون الشمس والقمر لي رائدان . 3825 - إن الحديث مع الخلق بما فوق ذلك لا وجه له ، فإن الجدول لا يستوعب البحر . - وإنني أتحدث ( بمستوى ) بسيط على قدر العقول ، وليس هذا عيباً ، لقد كان ديدن الرسول .
--> ( 1 ) ج / 2 - 745 : - وريح الكبر وريح العجب وريح الحمق ، إنما تجرف من لم يكن من أهل العلم .