جلال الدين الرومي

303

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- حتى ولو صار مليئا بالقرون وكأنه القنفذ ، فإن الأسد لا محالة قاتله . - وإذا كانت الريح الصرصر تقتلع كثيرا من الأشجار ، فإنها تشفق على الأعشاب الطرية . - وذلك الإعصار قد رحم ضعف الأعشاب ، فيا أيها القلب لا تتبجح بالقوة . 3340 - ومتى تخشى البلطة من تكاثف أوراق الأشجار ؟ إنها تمزقها إربا إربا . - لكنها لا تدق نفسها على ورقة واحدة من الأوراق ، ولا تضرب مبضعها إلا على عضو مسمم . - وأي حزن للهب من كومة الحطب ؟ ومتى يخشى القصاب قطيع الغنم ؟ - وما ذا تكون الصورة إلى جوار المعنى ؟ إن معنى الفلك ليجندل صورة الفلك . - وقم أنت بالقياس على " حال " هذه الساقية الدوارة ، فمن يكون دورانها ؟ من عقل مشير . 3345 - ودوران هذا القالب الذي يشبه المجن ، يكون من روح خفية يا بني . - وممن يكون جزر هذا النفس ومده ودخوله وخروجه إلا من الروح كثيرة الهوس ؟ - حينا تجعله جيما وحينا خاء ودالا ، حينا تجعله صفحا وحينا جدلا . - تحمله حينا إلى اليمين ، وحينا إلى اليسار ، حينا تجعله روضة ورد ، وحينا شوكا . 3350 - مثلما جعل الله تلك الريح كأنها التتين على قوم عاد . - ثم إنه جعل نفس الريح صلحا ورفقا وأمانا على المؤمنين .