جلال الدين الرومي

30

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

السابع عشر من ديسمبر سنة 1273 ، وفي تلك الليلة قام الرفاق بآخر خدمة ، وفي صباح اليوم التالي حمل جثمانه الطاهر ملفوفا في فرجية . وكان زحام اضطر معه العسس إلى استخدام السيوف والهراوات ، كان القوم من كل صنف ومن كل جنس ومن كل ملة ومن كل دين ، كان الحاخامات يقرأون التوراة والمسيحيون يقرأون الإنجيل ، وعزفت المزامير والنايات وآلات الرباب ، ودقت المزاهر والنقارات ، ووصلت الجثة التي خرجت من الفجر إلى الجبانة قرب الغروب ، ووضعت على حجر ، واستدعى صدر الدين القونوى لصلاة الجنازة ، فغاب عن الوعي برهة ثم أفاق وأدى واجبه ، وعندما وورى الجثمان التراب كانت الشمس تغرب والأفق مخضبا بالدم ، وانتهت حياة مولانا جلال الدين ، محمد بن محمد بهاء الدين الخطيبي البكري ، حياة عشق وفن وموسيقى ورأفة بالخلق ، وتمجيد للإنسان ، ومحاولة للنهوض به من سجن الطين والشهوات للتحليق في مقامات لا يسمو إليها إدراك الملائكة ، ومن بعده مات قطه الأليف حزنا عليه بعد أن أمتنع عن الطعام والشراب أسبوعا بعد وفاته فكفنته ملكة خاتون ابنة مولانا ودفنته إلى جوار قبر والدها « 1 » . وبعد وفاته بفترة بنى علم الدين قيصر مسجده المسمى بالقبة الخضرا ( بالعربية حتى عند الفرس والأتراك ) وعلى مزاره نقش غزل له بالكامل عن الموت : في يوم وفاتي عندما يسيرون بنعشى * لا تظن أنى متألم لفراق هذا العالم فلا تبك من أجلى ولا تقل وأسفاه وأسفاه * فوقوعك في مخيض الشيطان مدعاة للأسف وعندما ترى نعشى لا تصرخ : الفراق * فوصالى هو في هذا الزمان ولقائي وحين أودع القبر لا تقل الوداع الوداع * فالقبر هو حجاب على مجمع الجنان « 2 »

--> ( 1 ) الوصف مع بعض التصرف : كولبنارلى 218 - 220 والذي اختصره عن الأفلاكى وسبهسالار . ( 2 ) غزل / 209