جلال الدين الرومي
265
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- قال : كل عمرك إذن ضاع هدرا أيها النحوي ، ذلك أن السفينة " لا محالة " غارقة في الدوامات . - فاعلم أن ما ينبغي هنا هو المحو لا النحو ، فإن كنت عالما به فسق في الماء بلا خطر . - وإن ماء البحر ليجعل الميتة " تطفو " على سطحه ، ومن كان حيا ، متى ينجو من البحر ؟ 2855 - وإذا ما مت عن أوصاف البشر ، فإن بحر الأسرار يضعك على مفرق رأسه . - ويا من كنت تدعو الناس حميرا ، لقد عجزت هذه اللحظة كحمار فوق ثلج ! ! - وإذا كنت علامة الدهر في الحياة الدنيا ، فانظر " حين " فناء الدنيا والدهر . - ولقد قمنا بإفحام الرجل النحوي ، وذلك حتى نعلمك محو المحو . - فتجد فقه الفقه ونحو النحو وصرف الصرف في تنزل أيها الرفيق العظيم . - وإننا لنحمل الجرار الممتلئة إلى دجلة ، فإن لم نعتبر أنفسنا حميرا ، فنحن حمير . - ولعل الأعرابي كان معذورا فيما فعل ، فلقد كان غافلا عن دجلة ، شديد البعد عنه . - ولو كان مثلنا على علم بدجلة ، لما حمل تلك الجرة ، من مكان إلى آخر . - بل إنه لو كان على علم بدجلة ، لحطم تلك الجرة فوق صخرة . « 1 »
--> ( 1 ) ج / 2 - 346 : - وتلك الجرة الضيقة المليئة بالعنجهية والكبرياء ، صارت حجابا على البحر فاكسرها بحجر .