جلال الدين الرومي
255
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
كيف خاطت امرأة الأعرابي حول الجرة باللباد وختمت عليه ، وذلك لفرط اعتقادها في " أهميته " - قال الرجل : أجل ، أغلقي فوهة الجرة ، هيا ، فإنها هدية ونافعة لنا . - ولفي هذه الجرة باللباد وخيطيه ، حتى يفطر الملك على هذه الهدية في يوم صوم ! ! - فلا يوجد مثل هذا الماء في كل الآفاق ، اللهم إلا الرحيق ، وما يلذ للأذواق . 2735 - ذلك أنهم من الماء المر والماء الملح ، دائما ما يعانون العلل وتضعف أبصارهم . - والطائر الذي يكون سكنه في الماء الملح ، أي علم له بموضع الماء العذب ؟ - فيا من موطنك في نبع مالح ، أي علم لك بالشط وبجيحون والفرات ؟ - ويا من لم تنجُ من هذا الرباط الفاني ، أي علم لك ، بالمحو والسكر والانبساط ؟ - وإن عرفتها نقلا عن الآباء والأجداد ، فإن أسماءها تكون أمامك " مجرد " حروف " صماء " . 2740 - وكم تكون الحروف شائعة معلومة الظاهر لكل الأطفال ، لكن معانيها شديدة البعد . - ثم إن ذلك الأعرابي حمل الجرة ، وانهمك في السفر ، وأخذ يعانيه ليل نهار . - كان مرتعدا " خوفا " على الجرة من آفات الدهر ، وهو آخذ في حملها من البادية إلى المدينة . - والمرأة من الضراعة ، جعلت من " مسكنها " مصلى ، وكان وردها في صلاتها : رب سلم . . رب سلم .