جلال الدين الرومي
241
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فلتركع على ركبتيك في تلك اللحظة التي يعلمك فيها الركوع ، وإلا من مثل هذا الركوع على الركبة يأتينك الخوف . - لقد انتظروا ضربات القهر ، وحل القهر ، فأباد تلك المدينة . - ومضى صالح من خلوته نحو المدينة ، فرأى المدينة غارقة في الدخان والنفط . 2555 - وأخذ يستمع إلى الأنين " يرتفع " من أعضائهم ، والنواح ظاهر والنائحون مختفون . - ولقد سمع النواح من عظامهم ، والدموع الدموية تسيل من مآقيهم كأنها الطل . « 1 » - سمع صالح ذلك وأجهش بالبكاء ، وبدأ في النواح على النائحين . - وقال : أيها القوم الذين عاشوا في الباطل ، ومنكم كم بكيت أمام الحق . - وقال لي الحق : اصبر على جورهم ، وعظهم ، فلم يبق الكثير على دورهم وزمانهم . 2560 - وقلت : يا إلهي ، لقد صار النصح من الجفاء قيدا ، إن لبن الموعظة ليفور من الحنان ومن الصفاء . - ومن كثرة ما قسوتم عليّ وفرطتم في جنبي ، تخثر لبن الموعظة في عروقي . - وقال لي الحق : فلألطف بك ، ولأضع مرهما على تلك الجراح . - فجعل الحق قلبي صافيا وكأنه السماء ، وأزاح عن خاطري جوركم . - فبدأت في النصح مرة أخرى ، وضربت الأمثال ، وسقت المواعظ ، وكأنها السكر .
--> ( 1 ) ج / 2 - 233 : - وعندما جاوز البكاء حدة والصياح ، بكاء يعربد في الروح ويخطف القلب .