جلال الدين الرومي

24

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

به تلك الحقيقة ، كان يدرك أنه من عطايا شمس الدين وكثيرا ما استفاد بأفكاره وحكاياته بل وبعض تعبيراته مما ذكر في موضعه من الشروح . 5 - وانتهى " المراد " واختفى بجسده ، لكي يصبح مولانا جلال الدين هو المراد الذي يستقى وحيه الشعرى من المريدين المقربين إلى قلبه ، وكان أولهم صلاح الدين فريدون بن ماغنيان المعروف بزركوب القونوى . يصفه مولانا في إحدى غزليات ديوان شمس « 1 » بأنه " نفس ذلك الحبيب وإن تبدل الثوب ، ونفس تلك الخمر وإن تبدلت الزجاجة فأية سعادة حلت بالخمار ! ! " والواقع أن صلاح الدين زركوب كان رفيقا لجلال الدين منذ زمن بعيد في محضر برهان الدين محقق ، وبالرغم من أنه كان أميا إلا أن برهان الدين كان قد اختاره لخلافته ، ثم عاد صلاح الدين إلى قريته وتزوج ، ثم عاد إلى قونيه ولزم جلال الدين أيام كان شمس الدين موجودا معه ، وكان مولانا بعد شمس يحتاج إلى " مرآة " وكان يجدها في هذا الرجل العاشق فحسب والذي كان العشق " جبلة " و " طبيعة " فيه بعيدا عن تقعرات الكتب وحجب العبارات ، ومن البديهي أن رفقة جلال الدين مع صلاح الدين زركوب لم تكن تثير في أهل قونيه الإحن بقدر ما كانت تثير الدهشة ، فماذا وجد في ذلك الرجل الذي كان لا يستطيع أن يقرأ فاتحة الكتاب من ذاكرته دون خطأ ؟ ! ! وكان دائما يمدحه بأشعار فياضة بالعشق واللطف ، وفي خطاب لابن جاووش وجهه إلى مولانا " الناس يتركون بلادهم ووالديهم وأهل بيتهم وأقاربهم وعشيرتهم ويسافرون حتى الهند والسند ، ويهلكون الأحذية الحديدية ربما يلتقون برجل عنده رائحة من العالم الآخر ، لكنك قابلت مثل هذا

--> ( 1 ) غزل 650 .