جلال الدين الرومي
222
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ولا يستقيم عدلان أبدا على بعير ، حين يكون أحدهما خاليا والآخر مليئا طافا . - إنني أمضي صوب القناعة قوى القلب ، فلما ذا تتجهين أنت نحو الشنعة والافتضاح ؟ 2325 - وهكذا ظل الرجل القانع يتحدث إلى زوجته بإخلاص وحرقة حتى طلع الصباح . نصح المرأة لزوجها قائلة : لا تزد في الكلام عن سلوكك ومقامك " لم تقولون ما لا تفعلون " فإذا كانت هذه الكلمات صادقة فمقام التوكل ليس لك ، وهذا الحديث بما فوق مقامك ومعاملتك فيه ضرر ، وينطبق عليه قوله تعالى " كبر مقتا " - صاحت به المرأة : يا مقيما على الشرف ، إنني لن أتجرع خداعك أكثر من ذلك . - فلا تتحدث بالترهات ادعاءً ونفاجا ، وامضِ ، فلا تتحدث عن كبريائك وعنجهيتك . - فحتام هذه القعقعة والتظاهر بالأبهة ، انظر إلى أمرك وحالك ، وأخجل ! ! - فالكبر قبيح ويكون أقبح من الشحاذين ، أيكون الجو باردا تتساقط فيه الثلوج وثم رداء مبلل ؟ ! 2330 - فحتام الادعاء والتنفج والكبرياء ؟ يا من لك بيت كبيت العنكبوت ! ! - ومتى نورت الروح بالقناعة ؟ ! لقد تعلمت من أنواع القناعة مجرد الاسم ! ! - لقد قال الرسول : ما القناعة ؟ إنها كنز ، وأنت لا تستطيع أن تميز بين الكنز وبين التعب . - فليست هذه القناعة إلا الكنز السيار ، فلا تنفج ، يا حزنا وألما ماشيا على قدم .