جلال الدين الرومي

218

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وأنت تصبح مريدا " وتنزل " ضيفا على ذلك الذي يأخذ منك ما لديك من خسته . - فلا مكنة لديه . . فكيف يعطيك المكنة ؟ إنه لا يعطيك نورا بل يجعلك مظلما . - وما دام هو نفسه لا نور لديه مقترن به ، فكيف يجد الآخرون منه النور ؟ - فمثله كمثل الأعمش الذي يشتغل بالكحالة ، فما ذا يضع في العيون إلا الهباء ؟ 2280 - فهكذا حالنا في الفقر والعناء ، فلا خدع بنا ضيف قط . - وإن لم تكن قد رأيت قحطا دام عشرة سنوات مصورا أمامك ، فافتح عينيك وانظر إلينا . - فظاهرنا كأنه باطن المدعي ، في قلبه الظلمة ولسانه مشع بالنور . - فليس لديه مثقال ذرة من الله ولا أثر ، لكن ادعاءه أكثر من شيث وأبي البشر . - وحتى الشيطان لم يبد له صورته ، وهو لا يفتأ يقول : إنني متقدم في الطريق عن الأبدال . 2285 - ولقد سرق الكثير من كلام الدراويش ، حتى يُظن أنه إنسان . - وهو يدقق في الكلام علي أبي اليزيد ، ويزيد يشعر بالعار من باطنه . - إنه بلا قوت من خبز السماء ومائدتها ، ولم يلق إليه الحق حتى بعظمة . - ولقد هتف قائلا : لقد مددت الموائد ، وأنا نائب الحق وابن الخليفة . - هيا يا سذج القلوب ، يا من غمضت عليهم الأمور ، حتى تملأوا بطونكم علي مائدة جودي بالهباء . 2290 - ولسنوات على وعد الغد الذي لا يتحقق ، تجمع أناس حول ذلك الباب ، والغد لا يصل أبدا .