جلال الدين الرومي

210

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بقية قصة المطرب وإبلاغ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الرسالة ، وما هتف به الهاتف - عد واستمع إلى أحوال المطرب ، ذلك أن المطرب صار عاجزا من الانتظار . - وهتف الهاتف بعمر : يا عمر ، ألا فلتخلص عبدنا من حاجته . - إن لنا عبدا محترما من خواصنا ، فهيا أتعب قدمك " بالسير " نحو الجبانة . 2175 - إنهض يا عمر ومن بيت مال المسلمين ، خذ سبعمائة دينار لا تنقص . - إحملها إليه ، وقل له : يا من إخترتنا ، خذ هذا القدر منا ، واعذرنا . - إن هذا المبلغ كأجر للعزف ، فأنفقه ، وإن نفد ، فارجع إلينا . - فنهض عمر هيابا من هذا الهاتف ، وتشمر من أجل أداء هذه الخدمة . - واتجه إلى الجبانة وكيس الدنانير تحت إبطه ، وسار مسرعا متفحصا وباحثا . 2180 - وطاف كثيرا بالجبانة في سرعة ، فلم ير أحدا هناك غير ذلك الشيخ . - فقال في نفسه : لا يمكن أن يكون هذا ، وأخذ يسرع ، وأحس بالتعب ، ولم ير سوى ذلك الشيخ . - فقال في نفسه : لقد قال الحق إن لنا عبدا صافيا جديرا مباركا ؛ - فمتى يكون عازف الصنج الشيخ من خواص الله ؟ فيا لك من سر عجيب ، يا لك من سر عجيب ! ! - وطاف مرة ثانية بالجبانة ، وكأنه أسد يجوب الصحراء في أثر صيد . 2185 - وعندما تيقن من أنه لا يوجد سوى الشيخ ، قال : ما أكثر القلوب المضيئة الموجودة في الظلمة .