جلال الدين الرومي

200

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- لكنها لا تظهر إلا للخواص ، أما الباقون فهم " في لبس من خلق جديد " . - فهناك مطر من أجل الإنماء ، وهناك مطر من أجل الإذبال . - وأمطار الربيع ذات نفع عجيب ، أما أمطار الخريف فهي كالحمى بالنسبة للبستان . 2050 - ومطر الربيع يد لله وينميه ، أما مطر الخريف فيجعله مريضا أصفر الوجه . - وهكذا البرد والريح والشمس ، كلها تتفاوت ، فاعثر على طرف الخيط . - هي أيضا في الغيب موجودة على أنواع ، في الخسارة والربح والنفع والضر . - فأنفاس الأبدال من قبيل " مطر " الربيع ، منها تنبت في القلب والروح مروج خضراء . - وما تفعله أمطار الربيع في الشجرة ، يتأتى من أنفاسهم " المباركة " عند المقبل السعيد . 2055 - وإن كان ثم شجرة يابسة في مكان ما ، فلا تعتبر أن العيب فيها من الريح الذي ينعش الأرواح . - لقد قامت الريح بفعلها وهبت عليها ، وذلك الذي كان له روح فضلها على روحه . في معنى هذا الحديث " اغتنموا برد الربيع . . . إلخ " - قال الرسول : أيها الرفاق ، حذار أن تخفوا أجسادكم عن برد الربيع . - ذلك أنه يفعل بأرواحكم ما تفعله فصول الربيع بالأشجار . « 1 » - لكن توقوا برد الخريف ، فهو يفعل ما يفعله بالبستان والكرم . 2060 - ولقد أخذ الرواة " هذا الحديث " على محمله الظاهر ، وقنعوا منه بصورته .

--> ( 1 ) ج / 2 - 78 : - ومن ثم فإن برده ذاك يكون غنيمة في الدنيا لدى العارفين طلاب الوقت . ففي أوقات الربيع إخلعوا عن أبدانكم الثياب ، وامضوا عراة الأجساد نحو الرياض .