جلال الدين الرومي
185
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مضرة تعظيم الخلق وكون المرء مشارا إليه بالبنان - إن الجسد على شكل القفص ، صار شوكا على الروح قائما بخداع الداخلين والخارجين . 1860 - يقول له هذا : لأكن موضعا لأسرارك ، ويقول له ذاك : لا ، إنني شريك لك . - يقول له هذا : لا مثيل لك في الوجود في الجمال والفضل والإحسان والجود . - ويقول له ذاك : العالمان كلاهما لك ، وكل أرواحنا آكلة لفتات " مائدة " روحك . « 1 » - وعندما يرى هو الخلق ثملين به ، من الكبرياء يضيع من يدي نفسه . - وهو لا يدرى أن آلافا من أمثاله ، قد ألقى بهم الشيطان في ماء الجدول . 1865 - ولطف الدنيا وخداعها لقمة حلوة ، فقلل من أكلها ، فهي لقمة ملأى بالنار . - ونارها مختفية ولذتها ظاهرة ، ومن ثم يتصاعد الدخان منها في نهاية المطاف - ولا تقل : متى يخيل على ذلك المديح ؟ إنه يقوله طمعا ، وأنا أفهم ذلك . - فإذا حدث وهجاك مادحك هذا على الملأ ، لاحترق قلبك عدة أيام من وخز " هجائه " . - ومع أنك تعلم أنه قال ذلك من حرمانك إياه ، ولأن طمعه فيك لم يجد فتيلا . 1870 - وأثر ذاك المديح يبقى في داخلك ، وحالتك هذه معيار عند المديح . - ويبقى هذا الأثر لعدة أيام ، ثم يصبح مادة للكبر ، وخداعا للروح . - لكنه لا يظهر ، ذلك لأن المدح حلو ، ويظهر الأثر السىء لأن القدح مر . - مثل الدواء المطبوخ " على هيئة " الحَب الذي تزدرده ، تظل لفترة طويلة في هياج منه وضيق .
--> ( 1 ) ج / 1 - 800 : - ذاك يدعوه حينا السرور والهناء ، وهذا يقول له حينا : أنت الشهد والبلسم .