جلال الدين الرومي
16
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1351 ه . ش ) ذلك الخطاط كان يكتب ثلاثة أنواع من الخطوط أولها كان هو يقرؤه دون سواه وثانيها كان يقرؤه هو وسواه وثالثها لا كان هو يقرؤه ولا سواه " « 1 » في عبارات مستزيدة الإيحاء والقصر ، حادة ، مندفعة كطلقات الرصاص كان شمس الدين التبريزي يعبر عن أفكار قد تعتبر للوهلة الأولى - لخروجها عن المألوف - مناقضة لكل ما يؤمن به الصوفية ، وإذا فرغ ما ذكره الأفلاكى من خوارقه ، تبقى المحصلة النهائية ، أن شمس الدين كان عارفا فريدا في بابه ، ثائراً متمردا رافضاً لكل ما يؤمن به القوم ، رافضاً تاماً لأن يعرف ، وحيداً منفردا متميزاً في تصرفاته وأفكاره وأقواله وتعبيراته ، ساخرا من كل ما هو مألوف ومعترف به ومتعارف عليه ، وكان يحس دائماً ان فيه شيئا ما ، شيئا لم يدركه شيوخه الذين حضر عليهم في سياحاته ( وحياته كلها مرت في سياحات ) ولم يكن ينزل في الزوايا والتكايا بل في الخانات ولم يكن يلبس لباساً يدل على أنه من أهل العرفان ومن هنا قيل قلندر أي درويش متجول وقيل ملامتى ، هذه العظمة المتجسدة التي كانت نافرة من كل شيخ لا تستقر على حال معه ، هذا الفرد المتفرد بذاته كان يقلقه شئ واحد هو البحث عن من يتحمل صحبته ، عمن يفهمه ، ويأخذ عنه ، كان يحس أن الإناء يطف بما فيه وأنه يحتاج إلى شارب كان يناجى الله : لا يوجد مخلوق قط من خواصك يتحمل صحبتي ، وفي الحال وصله هاتف من المغيب إذا كنت تريد من هو جدير بصحبتك ، فارحل إلى أرض الروم " « 2 » ويقول شمس الدين " كان لي شيخ في تبريز يسمى أبو بكر ،
--> ( 1 ) خط سوم : ص 5 . ( 2 ) سبهسالار : ص 126 نقلا عن كل الباحثين في حياة مولانا .