جلال الدين الرومي

158

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فإن اتجه إلى المعنى غفل عن اللفظ ، ولا يبصر أحد وجه الشئ وظهره في لحظة واحدة . 1495 - فإنك إن رأيت ما هو أمامك في لحظة ما ، متى ترى في نفس الوقت ما هو خلفك ؟ ألا فلتتدبر هذا الأمر ؟ - وإن لم تكن الروح محيطة باللفظ والمعنى ، كيف - إذن - تقوم بخلقهما معا . ؟ - والحق محيط بالألفاظ والمعاني يا بنى ، ولا يمنعه فعل عن " القيام " بفعل آخر . - لقد قال الشيطان " بما أغويتني " ، وأنكر مسئوليته ذلك الشيطان الدني . - وقال آدم " ظلمنا أنفسنا " ولم يكن مثله غافلا عن فعل الحق . 1500 - ففي ذنبه أخفى دور الحق أدبا منه ، بينما امتنع الآخر عن إسناد ذنبه إلى نفسه . - وقال له " الحق " بعد أن تاب : يا آدم ألست أنا الذي خلقت فيك ذلك الجرم والبلاء ؟ - وألم يكن ذلك من قضائي وقدري ؟ فكيف كتمت ذلك عندما قدمت العذر ؟ - قال : خفت . . ولم أترك الأدب ، قال الحق : وأنا راعيت ذلك لك . - فكل من يؤدي فروض الاحترام يُحترم ، وكل من يأتي بالسكر يُمزج له باللوز . 1505 - فالطيبات لمن ؟ للطيبين ، فأسعد الحبيب أو أجفه ، ، ، ثم أنظر ! ! - ولتأت أيها القلب بمثال لبيان الفرق ، حتى تميز بين الجبر والاختيار . - فيد تكون مهتزة إرتعاشا ، ويد تقوم أنت بهزها . - واعتبر كلتا الحركتين من خلق الحق ، لكن ليس في الإمكان القياس بينهما . - فإنك تكون نادما إن هززتها أنت ، لكن متى رأيت المرتعش نادما ؟ « 1 »

--> ( 1 ) ج / 1 - 669 : - فمتى رأيت المرتعش نادما ؟ وأي عكوف لك على مثل هذا الجبر ؟ .