جلال الدين الرومي
129
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1135 - ثم إن نور نور القلب هو نور الله ، وهو منزه ومنفصل عن نور العقل ونور الحس . - وفي الليل لا يكون نور ولا ترى الألوان ، ومن ثم ثبت لك أنه ضد النور . « 1 » - فرؤية النور في البداية ، ثم رؤية اللون ، وتعلم هذا من ضد النور . . على الفور - ومن أجل ذلك - إذن - خلق الله الألم والحزن ، حتى تبدو السعادة لهذا الضد . - وتظهر الخفايا من ثم بأضدادها ، ولما كان الحق لا ضد له يظل خفيا . 1140 - فالنظر يستند على النور ، ثم يدرك اللون ، والضد يظهر بالضد كالرومي والزنجي . - فهذا الكلام وذاك الصوت إنما نبعا من الفكر ، وأنت لا تدري أين يوجد بحر الفكر . - فبضد النور - إذن - عرفت النور ، فالضد يبدي ضده عند الظهور . - وليس لنور الحق ضد في الوجود ، حتى يمكن لك أن تدركه بضده . - فلا جرم أن أبصارنا لا تدركه ، وهو يدركها ، وشاهد " هذا الأمر " بموسى والجبل . 1145 - واعلم أن الصورة من المعنى كالأسد من الغاب ، أو كالصوت والكلام من الفكر - لكنك عندما ترى موج الكلام لطيفا ، تعلم أن بحره أيضا يكون بخرا شريفا . - وعندما طف موج الفكر من المعرفة ، صنع صورة من الكلام والصوت .
--> ( 1 ) ج / 1 - 505 : - إنك لا ترى اللون ليلا إذ لا نور فيه ، وماذا يكون اللون آنذاك إلا خرزة عمياء زرقاء ؟