جلال الدين الرومي

126

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وصاحب التأويل الباطل كالذبابة ، وهمه بول الحمار ، وتصوره القذى والغثاء . - ولو تركت الذبابة تأويلها برأيها ، لحولها الإقبال إلى طائر البُلح المبارك . - ولا تكون ذبابة تلك التي تعتبر ، إذ لا تكون روحها جديرة بصورتها . ضيق الأسد من تأخر الأرنب - مثل ذلك الأرنب الذي هاجم الأسد ، متى كانت روحه جديرة بجسده ؟ 1100 - قال الأسد محتدا غاضبا ، لقد أغمض العدو عيني عن طريق أذني . - ولقد قيدتني حيل الجبريين ، وسيفهم الخشبي قد جرح جسدي . - ومن الآن فصاعدا لن أسمع هذا الكلام المعسول ، فكلها أصوات شياطين وغيلان . - فلتمزقهم أيها القلب ولا تتوقف ، ولتسلخ عنهم جلودهم ، فليسوا إلا جلود . - وما هو الجلد ؟ إنه زخرف القول ، فهو كنقش ترس على الماء لا دوام له . 1105 - فالكلام كالجلد ، واعتبر المعنى كاللب ، والكلام كالصورة ، والمعنى كالروح . - والجلد يكون غطاء للب المعيوب ، أما اللب الجيد ، فالغيب يخفيه غيرة منه . - وعندما يكون القلم من الريح والورق من الماء ، فإن كل ما تكتبه يفنى سريعا . - وإن طلبت الوفاء من النقش على الماء ، فإنما تعود عاضّا بنان الندم . - والريح في الناس هي الهوى والشهوة ، وعندما تجاوز الهوى تكون رسالة الحق . 1110 - ورسائل الخالق تكون طيبة ، فهي ثابتة من قمة الرأس إلى أخمص القدم - وخطب الملوك في تغير مستمر ، والمجد المجد هو مجد الأنبياء وخطبهم . - فجلال الملوك يكون من الهوى ، وكتاب أعمال الأنبياء من الكبرياء " الإلهي "