ابن سبعين
99
رسائل ابن سبعين
والشرير الجاهل هو الذي لا يعرف معروفا ، ويحسب ماله من البحر مغروفا ، ونفسه تطمح وتشح ، ويده تجمع ولا تسح ، فإذا قضى اللّه وفاته ؛ خانه الأمل وفاته . فقد عاهدتك على هذا ، ورضيتك تلميذا ، وجعلتك مع الأصحاب الذين يخاطبهم لسان الحال غبطة ، ويقول لهم : لا تكثرون وأنتم ترثون ، وأشهد اللّه عليك العليم بخفيات الصدور ، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويجيب نفثات المصدور ، وقد رجوت لك خبر الخلاص ، وخير الإخلاص ، صلى اللّه على الشرط في نيل الشرف والكمال ، محمد وآدم وما بينهما من النبيين والمرسلين وسلم تسليما كثيرا أثيرا ، وبعد هذا كله تبارك المبدي المعيد ، قد صدق الوعد والوعيد . شرح رسالة العهد لبعض تلاميذ ابن سبعين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم كثيرا دائما نوّر اللّه بصيرتك بنور التوفيق ، وأيّدك بروح التصديق ، وخلص إنسانيتك بنيل التحقيق . سألتني أن أشرح لك المرسوم الذي يسمى : العهد ، من كلام سيدنا وقدوتنا رضي اللّه عنه ولححت علي في ذلك ، وأنا أتأخر عنه فيما تقدم ، واحتياطا على فهمك ، واللّه أعلم بذلك . وقد أسعفتك في شرحه وتأويله ، وبيان مقاصده في الكمال الثاني ، وإشارات من الثالث ، وتبيين الأول ، وتركيب الكلام فيه من أقرب العوالم ، وتبليغه إلى التحقيق الأول ، ونفيد أنموذجا من مقاصد المؤلف ، فاخدمه بذهنه وتوجهك وبحثك ، وتحرك ولا تسوف نفسك بما سوفها الجاهل البطال المتخلف ، واللّه يدخلك في زمرة المتقين ، وينظم إنسانيتك في سلك ذوات المحققين . فنبدأ فنقول : قوله رضي اللّه عنه : ( يا هذا ) يا : حرف نداء ، كما تقول : يا زيد ، يا عمرو ، فلو وقع على شخص معين كان يقول : يا فلان ، فلما لم يكن واقعا على معين فهو نداء موجه المعنى يحتمل إن يقول : يا هذا الإنسان الفقير ، يا هذا الفقير ؛ إذ الخطاب بالاستدعاء للسعادة يقع على كل عاقل ، فهذا النداء يا هذا : هو موجه لكل إنسان عامل [ . . . . « 1 » ] لزوم
--> ( 1 ) كلمة مطموسة بالأصل .