ابن سبعين
96
رسائل ابن سبعين
إليه ، ويعتقد ، ويعتمد عليه ، ويقرر عند ذلك ما تقدم . وحينئذ يبدأ بالذي بدأ به واللذة الأولى ، ويدخل في عباد اللّه المخلصين ، ويفتح باب الحقائق ، ويضحك من حاله الأول ، ويخير إذا أخبر عن نفسه لا عن الأول بالأول ، فافهم . ويتوب من خطيئته المفقودة الواقع بعد السجود ، ويقرر عند ذلك على شأنه المتوسط بين الممكن المقدر ، والواجب المنفصل ، ويتنزّه في الجنة التي تحصل بشرط الأدب ، ويسكن فيها بإفراط المحافظة ، ويقيم فيها السعيد على خطر ، وهو يلاحظ خطر شؤم شجرة موضوعة المضاف إليه المضمار ، ويراقب حياة نفسها الثانية عن النفس النباتية ويتحفظ من محرك الشؤم في الشجرة الملعونة أن تدخل صحبة الحية المذكورة . ثم يتوجه إلى مقصوده بصناعة التركيب ثلاث مرات ، ويجوز على مقامات ثلاث ، ويشكر اللّه العظيم على قطع العلائق ، وما أنعم به عليه من معرفة ملكوت كون الخلائق ، وخلاص طبيعة نفسه المحمولة على موضوع حركة لواحق حسه من عالم الطبيعة وما بعدها ، ووصوله إلى علم الوحدة ، وحضرة التوحيد ، ومعرفة الواحد ، ويفتح باب الغاية ويدخل إلى حضرة النهاية التاسعة ، ويكلم المعلوم الممكن بكنهه ويشاهد المعروف الواجب بجوهره . ويعلم إن العالم والعلم والمعلوم واحد ، ويعلم ما لم يكن يعلم ، ويفتح له باب الألوهية ، ويبصر الوسائل والدرجات الرفيعة ، ويراقب الرفيق الأعلى ، ويلبس ليس ، ويسلب أيس وبالعكس ، ويسمى نفسه بمدلول الأسماء الحسنى ، ويناديها به ، ويكثر من ذلك حتى يستجيب له الاسم الأعظم من مجموعها فيه ، فافهم . ويدعو به ويملك في الحين كل الكمالات الصديقية ، ويمكن من عالمها ، ويستخلف في المنوطات كلها ، ويحكم على عالم السفر المرسلة ، ويتصرف في رتب الحيل المنزلة ، ويشتغل بتدبير الصم ، ويمتحن بالحين والكم ، ويزيد على أبى يزيد ، ويسأل عن سيوف الشّبلي والسريّ ، ويشرف على شأن شيخ الشوذي . ويقول لأهل القرن الثاني ، والثالث ، والرابع قد نسخ حكم مزية تحقيقكم وصيته في السابع ، ويصح له تبعية والد شرفه الثالث التالي للأب الثاني والأول ، صلى اللّه عليه وعليهما ، وعلى ما بينه وبينهما من النبيين والمرسلين ، وإذا كمل أمره ، وظهر خيره ، واستقام سيره ، وسما على جادة سيده بموته وسيرته مذ حط المضمار من سيد ساداتهما الأب الثالث إلى والدهم الأول المذكور قبل ، وجعل نفسه في أول الخط نقطة لا كالجزء