ابن سبعين

92

رسائل ابن سبعين

[ رسالة في مدلول كلمات ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم كثيرا دائما « أصدق كلمة قالها القائل : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » سألت أيها الصوفي السّني السّنّي السيد السريّ الذي سلك سبيل صرم التسويف وصرفه ، وملك نيل جزم التصرف وجذبه ، وخير خل خدينه في التوجه فيه للّه وحده ذلك منه وأبى ، وصيّر سرّ دينه عبد يقينه الإلهي الذي زلّ وكبا ، وفهم مسلك السور ومهالك الصور ، وخصص بالتقوى في فصل العادة والعبادة ، وأسس بالتقرب أصل السيادة والسعادة ، وسارع في الخيرات ، ولم يسارع في الخيرات جوابا . سألت عن مدلول كلمات تلقيه قدرت صيغها عن خواص الخواص ، وسطرت قصصها بعد خلاص الخواص ، لفظوا بها بعد خفض جناح الذل نفس الحال للمضار ، ورفض جناح الكل في المضمار ، وقوة قلة الالتفات إلى خلفهم وأمامهم ، وزوال زلة الالتفات عن سلفهم وأمامهم . ومنهم من أطلقها في حال الصحو بالقصد الاشتراط بالضد . ومنهم من تكلم بها مع أول حكم المحو والغيبة عن الاحتياط والرسم والحد . ومنهم من لفظ بها على جهة الإلزام وقيد قوله . ومنهم من أشار إليها ولم يحرك بها بقوله « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1395 ) ، ومسلم ( 4 / 1768 ) . ( 2 ) قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قدّس سرّه في فتوحاته في باب معرفة الشطح وأسراره ما نصّه : وحاشا أهل اللّه أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا ؛ ولهذا كان الشطح رعونة نفس ، فإنه لا يصدر من محقق أصلا . فإن المحقق ما له مشهود سوى ربه وعلى ربه ما يفتخر وما يدعي ، بل هو ملازم عبوديته مهيأ لما يرد عليه من أوامره ، فيسارع إليها وينظر جميع ما في الكون بهذه المثابة ، فإذا شطح انحجب عمّا خلق له وجهل نفسه وربه ، ولو انفعل عنه جميع ما يدعيه من القوة فيحيي ويميت ويولي ويعزل وليس عند اللّه بمكان ، بل حكمه في ذلك حكم الدواء المسهل أو القابض ، يفعل بخاصية الحال لا بالمكانة عند اللّه كما يفعل الساحر بخاصية الصنعة في عيون الناظرين ، فيخطف أبصارهم عن رؤية الحق فيما أتوا به .