ابن سبعين

76

رسائل ابن سبعين

فباب المنعم الذي هو هو فقط واحد ، وبابه الذي هو به كالجنس العالي ، وأبوابه المولدة أجناس عالية . وبالجملة : القناعة من اللّه حرمان والنبي يتكلم ، والحكمة تشرح . وكذلك قوله : « التدبير نصف العيش » « 1 » ، ومراده للخواص : ترك التدبير هو العيش كله ، وللعلوم ولمن يطلب الأسباب الحديث على ظاهره ، وبالجملة جميع ما تعطيه الحكمة الشريفة العلمية التي لا تطلق بحسب مذهب خاص ورأي خاص مجهول المكانة يحمل على الشارع ، وينسب بالمضمار إليه . وإن كان بالقصد الثاني ليت شعري بأي لسان يقول القائل : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » ؟ أبلسان العي والغي والسفاهة ، أم بلسان الصدق والجد والنباهة ؟ فإن كان بالأول فذلك النفاق ، وإن كان بالثاني فلا يجعل مع اللّه في ملكه ثاني . متى ثبتت سفسطة مبطل مع برهان المحق ؟ أي حاجة للمظلوم إلى شهادة من لا يحكم ؟ الحاكم الحكيم يعلم ذلك ، ويحكم به كذلك قدر أن السفيه الذابح الذي يطلق القول على ماهيته بتواطئ مع السفيه النابح يخرجك من أرضه الظالمة وأنت من المظلومين . فهذه جملة نعم : منها الأسوة بالمهاجر الأعلى ، والخروج من محل الأثقال إلى الذي انقلبت إليه هذا من ذلك أو لا ألا ، والقول يدفع في الآخرة والأولى ، والسياحة المزدوجة مع القريحة المستندة المفتقرة الحاضرة ، ونعمة التأنيس بقوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً [ البقرة : 216 ] الآية ، والتبدل مع النزهة في البسيطة ومشاهدة الأحوال البسيطة ، وأن سجنك يكون في عادة الصديق ، وتكمل النعمة عليك إذا لم تذكر حين تذكر غير المذكور وقول سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] خير من : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [ يوسف : 42 ] من أي شخص كانت ، لأن تعظيم اللّه هو المعتبر وما نقص من حقه عز وجل لا يسمح فيه لأحد ، فافهم . وتتخذ الخلوة والعزلة الحسية الظاهرة وعند ذلك يذكر بالباطنة وتجتمع . وإن كان تفرق الاتصال فقد أنعم عليك بالاتصال وأتحفك في هيئة حتفك بالانفصال ، وحملك إلى حضرة الوصال ، وامتن عليك بالشهادة التي بمثلها يظفر بالحضرة التي تنزهت عن الذل حيث الظل واللهو واللعب وتبت بجحودها يدا أبى لهب . هذا إذا لم يكن مقام الرضا قد حكم ، والتوحيد قد جزم . فكيف إذا كان الأمر

--> ( 1 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 1 / 54 ) ، والديلمي ( 2 / 75 ) .