ابن سبعين
61
رسائل ابن سبعين
واحدة بالصورة فالهو هو بيّن من أمره أنه إنما يقال على الأشياء التي هي واحدة من جهة واثنان من جهة ، فاعلم ذلك واختبر به ما تقدم واعتبر شأنك كله وجميع ما رسمته لك وانظر في الأمور المقومة وفي الأمور المتممة للأشياء ثم انسبه للهو هو وجرد المفارق منك للمادة وخلص هويته من حيث هو مفارق ، ثم جرده من علامته وحقق ماهيته في الواجب الوجود ، واحمل عليه الهو هو ، ثم فكر في المحرك الذي يحرك ولا يتحرك ، وفي المحرك الذي يحرّك بجهة ويحرّك بأخرى ، وفي الشيء الذي يحرّك ولا يحرّك غيره بوجه ولا يمكن ذلك فيه ، وفي الذي يلزم عند كل شيء ويظهر فيه ، وفي الذي يلزم مع كل شيء ويظهر فيه فافهم . وفكر في الذاتيات العامة والخاصة وفكر في الشيء الذي هويته غير آنيته وفي الشيء الذي آنيته وهويته واحدة ، وفكر في الذي يفعل في معلوله بذاته وهو أقرب للمعلول من علته القريبة له ، وفكر في الذي يلزم في كل شيء ويظهر فيه ، وفي الذي يلزم عند كل شيء ويظهر فيه ، وفي الذي يلزم بعد كل شيء ويظهر فيه ، وفي الذي يلزم مع كل شيء ويظهر فيه ، وفي الذي يلزم قبل كل شيء ويظهر فيه من كل الجهات ، وفي الذي هو بد كل شيء ويظهر في ماهيته ، وفي الذي هو ماهيته كل شيء ويظهر في كل ماهية ، وفي الذي هو ولا شيء إلا هو ولا ماهية إلا ماهيته ولا آنية إلا آنيته تجده وحده ، وتجد الوحدة غير زائدة على ذاته ووجوده مع الموجودات الممكنة مثل الكلام مع المتكلم ومن المتكلم إذا قطعه انقطع مع أنه لا حقيقة له في نفسه إلا بالموضوع الذي هو فيه وعليه ، وتجده إذا نظر إلى ذاته وجد كل شيء عنده بالقوة والفعل وقسم الوجود إلى مطلق ومقيد ومقدر ، والتزم في ذلك كله الأدب تسعد وتصعد وتنل الكمالات ، وتكن بحيث لا يمكن أن يزاد فيها ولا ينقص منك ، ولا يحتاج إلى غيرك الممكن منك ، ولا يبقى لك توجه إلا إلى بدك الحق الواحد الحق وحده ، ولا يستطيع أحد أن يجعل فيك نقصا ولا تتركه أنت إن شئت في غيرك ، وأخدم هويتك الثابتة اللاحقة المسكنة بالهو هو بالوجه الذي ذكرته لك ، وبالفقر المذكور بحسب الاصطلاح المذكور تظفر بالعزة والجلال وتكون على عرش كمالك وربك عنك راض ، ويحصل في كسبك خمس خواص : أولها : يظهر لك في اليقظة ما كان يظهر لك في النوم قبل ذلك . وثانيها : تعلم بجوهرك الذي خرج قبل ذلك الفعل ما كنت تعلمه بالنظر والبحث والروية والفكر . وثالثها : تقدر على بعض الممكنات بوجه ما وتتصرف فيها بالشيء الذي تسميه عامة