ابن سبعين
48
رسائل ابن سبعين
كلام موفق واللّه ، وقيل له : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي اللّه تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة ، وأومأ إلى درجة في داره » « 1 » . ورئي في يده سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة ؟ فقال : طريق وصلت به إلى اللّه تعالى لا أفارقه أبدا « 2 » . وكان يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ، ويصلّي أربعمائة ركعة ثم يعود إلى بيته ، كذا في الرسالة القشيرية « 3 » . فانظر يا أخي بعين الإنصاف إلى حال هؤلاء الزنادقة ، وما هم عليه من سوء الاعتقاد مع ادّعائهم المعرفة باللّه تعالى التي هي أعز منالا من بيض الأنوق ومن مناط العبوق ، وحال السلف الصالح تجد بينهم من البون كما بين النور والظلام ، والعلم والجهل التام . فإن القوم تخلّقوا وهؤلاء تشدّقوا ، وأولئك اتّبعوا وهؤلاء ابتدعوا ، وأولئك على الحق ائتلفوا وهؤلاء اختلفوا ، والقوم ساروا وما وقفوا وهؤلاء وقفوا وتخلفوا ، أجمع أهل الحق على اتّباع الشريعة فخالفوهم ، وعلى مخالفة الشيطان وجنوده فحالفوهم . وقد قلت سابقا محذرا من هذه الطائفة التي عليها دوائر السوء دائرة وبها طائفة . حمى أهل ذاك الحي من حله رقا * وعند أخا العرفان يرتحل الشّقا حمى من به قد حل جل مناقبا * فدونكه يا طالب الوصل واللقا وعربد على الصّاحي بسكرك إن تكن * برشف اللمى قد فزت أو جزت بالنقا وكن يا فتى ممن بشدّة بأسه * لمقلة بعد الحبّ بالوصل قد فقا وعادي لمن قد لام في شرب خمرهم * وصافي لمن كأس التّصابي قد سقا وكن أحمدي الشّرب صاف من الرّدا * وإيّاك أن تلوي على من تزندقا وشم نسيم القرب من عرف بأنهم * وكن من الحما ممن يحق تحققا فهذا شراب لم يشبه مدنس * تصفي عن الأمشاج قدما وعتقا فلذ في حمى ليلى لعلّك تحتمي * وتصبح من قيد الأجانب مطلقا
--> ( 1 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 726 ) ، والإحياء للغزالي ( 4 / 508 ) ، والحبور ( ص 113 ) بتحقيقنا ، والإمام الجنيد ( ص 287 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 108 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 245 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 128 ) ، والإمام الجنيد سيد الطائفتين ( ص 223 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة ( 1 / 108 ) ، وكتابنا الجنيد ( ص 90 ) .