ابن سبعين
457
رسائل ابن سبعين
مقام جنسها ؛ بل هي أفعال وفعلها أثبت ، فإنها تفعل في الحال وبعده ، وقد يلزم المنفعل عنها بقاء أثرها فيه فاعلم . وكذلك ما يعمله الرجل بجاهه ومكانته هي أقوي وأفضل ، فاعلم ذلك . والسابعة : نيل أصلها الواقع بالفعل ومن حيث ما يعلم من معاملة اللّه له ، والواقع بالقوة من حيث مكانتها ، وقد يدرك ذلك بعض الرجال دون الخاصية المذكورة ، وهو لا يحمد ، فإنه بغيرها لا عاقبة له إلا بالعرض أو في الأكثر ، وحالها هي بضد ذلك ؛ لأنها من المألوف الحاصل أو المعتبر المحصل ، والحقيقة هي ، بوجه ما ، الخبر الذي يحصر العدد للواحد ويصرفه إليه ، والواحد للوجود ، والوجود للموجود الذي يقال عليه بحسب هذا الاصطلاح أنه الوجود ، والموجود الذي يكون الوجود زائدا عليه ، وتكون الوحدة معه بمثل هذا القول وهي عندهم بوجه أخر أكمل ماهية لا تنفك عن نظائرها اللاحقة ، فهي فيها ذاتية لا أنها تحصرها حصر الكلي لما يحمل عليه أو الجنس لأنواعه ، وهي لا يعرض لها شيء ، ولا تتغير هي به ، أعني بما هو بها ، أو من حيث هي هي ، وهي عندكم بوجه آخر أجل من الذي ذكر قبل . فهي الآن ذات تخدم ، وكانت في بعض الوجوه مخدومة في الحال الذي تبصر الأشياء مفتقرة إليها ، ولا شيء يفعل بعدها إلا بما يسري له منها ، والآن قد انقطع المنتسب والنسب والروابط ، وبالجملة ظهر لكم أن معلومكم أو مدرككم أو ماهية ماهيتكم أو ذلك اللازم ، أو ذلك البد الأول في ظاهركم بما هو باطنكم ، وفي أولكم بما هو آخركم ، في مظهر لا ينفعل عن ذات ، ولا هو ذات حاصلة ، وأنه هو الذي يخف الوهم عنده بل ينقطع . وهذا المظهر هو ذات المعنى الذي ينصرف إلى بده ، ولا يخبر إلا حقيقته ، أعني : اللّه الذي يتجلى لنفسه أعني : الذي استجاب في الكل ، ولا كل يعتبر معه بالمعنى الذي تقدم من الكلام في الواحد والوجود ، وحاصل هذا كله مطلب ما هو ذل ، وهل هو كل ، ولم هو كل ، وأين هو على ، ومتى هو زل ، وكيف هو هل ، وأي هو خل ، ومن هو هل ، والبرهان شل . وبلغتم الكلمة والكون على جهة الملكة والنور من جهة الحال والتركيب الأكبر ، قالوا له : صدقت ، قال لهم : الأمر أعظم ، وشأن اللّه أعلى من أن تأخذه علوم الصم ، أو حقائق الوجوه المذكورة أو همم الأقطاب ، ولو علمتم ما أعلم لكنتم نحو الصواب في البعد والقرب ، وإهمال الغايات غاية والنهايات نهاية ، وجلال اللّه لا تفهمه العادة ولا يجهله بعض أهلها ، ثم عزم وعزموا ، وأمر فامتثلوا ، وقال ففهموا ، وكان وكانوا ، وهم وهموا