ابن سبعين
447
رسائل ابن سبعين
يحرر القضايا ويحصرها ، نعم . وإن كان التحقيق يركب من أخس الأشياء أخصها ، قال لهما : المقصود الكف عن الكبير ما دام القول يبعد القائل ، وغرضي الأخذ في سبب المجد الإلهي ، وهو عندي يجذب الفائدة برفق ، وإن كان الكلام في هذا اليوم هو في عالم الأوهام ، فهو من أحكام المعتبر الذي نفذ الأمر على المألوف لكي ينفذها هو ، وكل شيء صدر عن الرضوان المعتبر يصل إليه ، فإن الأشياء قريبة منه بنوع واحد ، والعوالم بجملتها لا تحجب السعيد ، فإنه مع قضيته فقط ، وتلك القضية فيها دخل الجميع ، فافهم . ومع هذا ينبغي أن يتكلم فيه أكبر الأول مع أهله الوجه الأول ، ثم مع الثاني حتى يصل إلى التاسعة ، ثم يتكلم مع التعليم ، ويتصل كلامه بالمكلم ، ومع الأول من السفرة ، ويتكلم الأكبر الثاني مع حامل المهد في الصدر الواسع ، ويخلفه في الحين ، ويوصل الكلام فيه إلى الأقسام ، وبعد كما نتكلم أنا صحبة هداية المعتبر بلسان الثالثة من غير أن يجر الكلام للتوسل قال له : أكبر نعم ، ونعم ما قلت ، وطاعتك ماهية السعادة ، ثم انصرف وشرع بخبر العارف عن عرفة ، فقال له ذلك العارف : إن كنت تحب أن تعرفني فبغيري عرفني ، قال له : في أي شيء تسأل عنها ؟ قال : في مفهومها من حيث الأحكام الشرعية ، قال له : الأحكام الشرعية منها ما هي معقولة المعنى ، ومنها دون ذلك ، ومنها ما هو معقول المعنى وغير المعقول المعنى من جهة ، ومنها ما وضع على ضرب المثال ، ومنها سببي ويثبت بعد ذلك حكمه ، ومنها كذلك ولكنه لا يثبت ، ومنها ما هي على جهة الشبه ، ومنها ما هي من جهة المحكوم عليه فقط ، ومنها ما هي متعلقه بالواضع ، ومنها ما هي موقتة ، ومنها ما هي في الدارين بوجه ما وبنوع ما ، ومنها ما هي صفة طلب ، ومنها ما عبارة موجهة ، ومنها ما هي بحسب شخص واحد فقط ، ومنها ما هي بحسب وقت واحد فقط ، ومنها ما هي برسم الارتباط لكي يكون المطلوب الكريم عندها ، ومنها ما هو على العموم ، ومنها ما هو على الخصوص ، ومنه المطلق والمقيد والمقدر والمفهوم والظاهر والمؤوّل والمجمل والمفصل والمخصص وما أشبه ذلك ، ومنها ما يحض على المعقول ويفيده ، ومنها خلاف ذلك ، ومنها مجموعة من علم وعمل ، ومنها ما يخص القلب فقط ، ومنها ما يخص الجوارح ، ومنها ما يجتمع من ذلك ، ومنها ما يضر بالقصد الثاني وينفع بالأول ، ومنها ما ينقطع في دار الغرور ، ومنها ما لا يصح بكماله إلا في الآخرة ، ومنها ما فيه مائة مسئلة مع جعفر الصادق ، وخمسة قبله ، وسبعة بعده لا يجوز الكلام فيها مع أحد إلا مع من يحمله المحقق ، أو يسأل فيه ، أو يدبره أو يكون معه من حيث ذاته ، أو يحرر له