ابن سبعين
44
رسائل ابن سبعين
والجواب : أن الشيخ لم يقل ذلك ، وإنما قال : اختلف الناس في نبوة النبي وولايته أيهما أفضل ؟ والذي أقول به : إن ولايته أفضل لشرف المتعلق به ، ودوامها في الدنيا والآخرة بخلاف الرسالة ؛ فإنها تتعلق بالخلق ، وتنقضي بانقضاء التكليف انتهى . ووافقه على ذلك عز الدين بن عبد السلام ، فالكلام في رسالة النبي مع ولايته لا في رسالته ، ونبوّته مع ولاية غيره ؛ فافهم . وبقي مسائل كثيرة نسبت للشيخ ، وسيأتي بيان أنها افتراء وكذب على الشيخ ، منبوذة في مباحثها ، وفي المثل السّائر ، ويعيا المداري في طريق المخالف ، واللّه أعلم ، انتهى ما ذكره في كتاب « اليواقيت والجواهر » . وقد ذكر رحمه اللّه تعالى بيان افتراء تلك المسائل على الشيخ في مباحثها ، فلا نطوّل الكلام بذكرها . وسئل الإمام النووي عن الشيخ محيي الدين فقال : تلك أمة قد خلت ، ولكن الذي عندنا أنه يحرم على كل عاقل أن يسيء الظن بأحد من أولياء اللّه تعالى ، ويجب عليه أن يؤوّل أقوالهم وأفعالهم ما دام لم يلحق بدرجتهم ، ولا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق . وقال رحمه اللّه تعالى في « شرح المهذب » : وإذا أوّل كلامهم فيؤول إلى سبعين وجها ، فإن لم يقبل كلامهم تأويلا منها فليرجع على نفسه باللوم ، ويقول : يحتمل كلام أخيك المسلم سبعين وجها ، ولا تقبل منه تأويلا واحدا ما ذاك إلا تعنّد وتعقب انتهى . قال اليافعي في كتابه « نشر المحاسن » : اعلم وفّقنا اللّه تعالى وإيّاك لفهم الحق واتّباعه وجعلنا جميعا ممن انتفع به ونفع الغير بانتفاعه أن القوم وردوا بحرا ليس له ساحل ، وكل أحد من المنكرين عليهم من ذلك المورد ما حلّ ، وبما فيه من جواهر المعارف والأسرار والحكم جاهل ، وسقوا بكؤوس الوصل راح المحبة التي لم يشمّ ريحها من لم يقض من قتل نفسه بحبّه ، فأخذ ينكر عليهم من لم يعرف تلك الجواهر التي لا يعرفها إلا من هو في ذلك البحر ماهر ؛ وذلك لجهله بالأسرار التي في تلك المعارف ، والرّاح التي في تلك المغارف . فإن الشّطح الصادر عنهم منه ما وقع منهم في حال السكر والغيبة بواردات الأحوال ، والسكر سبب مباح يسقط التكليف بالشرع بالشرط المعروف في كتب الفقه ، ومنه ما صدر منهم على سبيل الحكاية عن اللّه عزّ وجلّ . قال الشيخ شهاب الدين السهروردي في « عوارف المعارف » : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : ( سبحاني ما أعظم شاني ) أن يعتقد في أبي يزيد أنه