ابن سبعين

438

رسائل ابن سبعين

إلى أصله وفصله وكثير موضوعه وأدواته وتقلبه وتطوره . يا مرحوم ، الرضوان يفيد الذوات الكاملة ، وإن أفادك الأغراض اعمل فافهم ، والرحمة تفيد المتوسطات ، والعفو يفيد الأسباب ، والمغفرة تنبه بعد ما تقرر ، والتقرير عذاب ، والتوبة هي الكون وهي القيامة الخاصة ، وهي الحشر العرضي ، وهي المقدمة على نتيجة النشأة المعروضة ، وهي الحد ، وهي الفصل ، وهي السلام المطلوب ، وهي رأس التدلك ، وهي مفتاح الرسم القديم في مذهب أئمة التعليم . وفيها سبع خواص : الأولى : تفيدك في زمان العزم التحدث إذا خلوت ، وترسل لك فهم الصور ، وكل شيء تجده في الأحكام يحيلك عليها ، فانظر قبله وبعده ، واعمل على مفهومه تظفر بصلاح حالك . والثانية : تفيدك الكشف ، فإن برجوعك إلى اللّه رجعت بروحك لا بجسمك ، فإن صدقت أبصر الروح عالمه في الحين ، فافهم ، وقس بالرمز المتقدم ، وتوسط آخر المقدمة المذكورة ، وافتح به هذا الباب فيصلح حالك . والثالثة : تفيدك لذة المناجاة الكامنة في ماهية جوهرك ، فإن شأنك يلحق أول كلام اللّه لك ، فارجع بالقهقرى على الكلام الذي قبلها ، وافتح بها بابها يصلح حالك بحول اللّه . والرابعة : تفيدك بالإذن الدخول على حضرة صورتك التي هي بالقوة تصديقك وبالفعل في منقلبك ، فاقرأ من الرسالة نحو ثلثها ، وافتح به بابها ، ويصلح حالك بحول اللّه . الخامسة : تفيدك الدخول في الحضرة المذكورة وتحضر فيها مع الحاضر ، وهو يحضرك في حضرة النظام القديم ، فطالع الرسالة المذكورة ، وإذا وجدت كون التوبة قد انقرض خذ ما فيه وافتح به بابها يصلح حالك بحول اللّه تعالى . والسادسة : تفيد الحضور المضاف مع القديم ، وترشدك إلى الكف وتحضك على نوم أهل الكهف المعروف بالسكينة ، فانظره في الرسالة والتزم قراءتها واجتهد فيها وافتح بما تجد بابها ويصلح حالك بحول اللّه تعالى . والسابعة : تفيدك المنقلب إلى هناك الذي بتكرار حكمه تصل وتخلص مرام شوقك ، فإنها تقطع التعلق ، وتقيمك على الحق وتعاين الحق بالحق ويجيبك بمكان مائدتك العاجلة ، ويلهمك لتصرفها ببعض حروف السور ، وتقررك على الحضور معه من غير إضافة ، وتبصر ببصر استخارة ذاتك في هذا الموضع كل مخبر عنه دونه عز وجلّ ، وتعين أمرك له وتكلمه ثالثة ، فإن شأنك في هذه المنزلة ينقسم على ثلاثة القصد ، النيل ، والسكون ، فانظر في نفسك هذا الكلام وبه تفتحه ، وقد نصحتك فافتح به باب هذه الخاصية