ابن سبعين
423
رسائل ابن سبعين
على منبر أصناف التجليات المقدسة . ويمكن أنه أراد صلّى اللّه عليه وسلم ما لا يعلم الغير ، وإن علمه إنما يعلم به معقول التعظيم والبركة خاصة ، ويمكن أنه أراد صلّى اللّه عليه وسلم بذلك الأعلام بقدر الأمور الشرعية وعظمتها ، والإخبار عن حاله في زمن المواهب الإلهية ، وجمع في ذلك بين المقدمة الشرعية المتقدمة ، وبين النتيجة المتأخرة المعروفة في عرف الصوفية الحقيقية ، وأظهر شرفها لكسب مع ملازمته وعرة الأمور التي لا من جنس ما يكتسب مع ملازمته . فقال : « إني ليغان على قلبي حتى استغفر اللّه في اليوم » « 1 » ، الحديث .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2075 ) . وقال سيدي محمد وفا في المعاريج : فنظر في استغفاره صلّى اللّه عليه وسلم كثير من العلماء ، واختلفت أقوالهم في معنى ذلك اختلافا كثيرا إلى أن قرب اختلافهم إلى سبعين قولا على ما نقله بعض الرجال العلماء الراشدين من أئمة الطريق إلى اللّه تبارك وتعالى ، وعلماء الحديث عن رسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ليس من قبيل الظلمة والغشاء على القلب ، فإن الغشاء الوارد على القلب والتغطية إنما يرد على الكفار ، فلطيفه غشاء ، وكثيفة ران ، وهو تراكم الغشاء وتزايد الظلمة ، فإذا تكاثف الحجاب الظلمي على القلب وطمسته الظلمة طبع على القلب ، وحرم النور الإسلامي ، فإن لطف الحجاب وخفّت الظلمة ، وفتح باب البارق النوراني ، ظهر لامع النور الإسلامي ، ولم يبلغ الفتح باب القلب النوراني الإيماني ، فإن لطف كثيف الغطاء القلبي والغشاء الحجابي ظهرت أنوار الإيمان دون لطائف حقائق أنوار الإحسان ، وكلما كشف غطاء من الأغطية البطانية ، والعوالم النورانية ، والحقائق الروحانية ، كشف الحقائق السمائية أنوار اللطائف العبدانية لبلوغ الارتقاءات العلائية للوجهة الصمدانية . فالران : اشتداد الظلمة ، والغان ضده في اشتداد النور . فالغان : حقيقة سلطان النور الإلهي المنفهق عن القلب المحمدي ، فلعظم انفهاقه واصطلامه يستلب القلب سلطان التوحيد ، وعظمة الألوهية ، وكبرياء الجلال ، فتطالبه الحقيقة المحمدية بالرجوع للأمة ، وإبلاغ الرسالة ، والقيام بالأمر الربّاني ، والتنزيل لعمارة العوالم ، والإفاضة على أرباب الأطوار ، والرجوع إلى التحقق بالذل والانكسار ، والمسكنة والافتقار ، والقيام حيث أقامته الحقيقة الربّانية ، وجمعته اللطيفة الإنسانية ، فيستغفر اللّه تبارك وتعالى امتثالا لأمره العلي ، ويرتقي إليه لمحضر بهي سني ، ويسأله الوسيلة التي ابتغاها ، والدرجة الرفيعة التي نالها وارتقاها ، فللأطوار السبعة المحمدية ارتقاءات أمدية وسرمدية وأبدية وأزلية ، لكل طور منها عشر مقامات تبلغ إلى أعلى العلاءات ، وأقصى النهايات ، وهو عارج فيها على مدى الأوقات ، فهي سبعون مقاما محمدية اصطفائية أحمدية اختصاصية عبدانية رسالية صالحية إيمانية إسلامية ، مناهج السالكين من الأمة المحمدية ، فاستغفاره للّه تعالى استنزالا للرحمة الرحمانية ، والرّتبة الغفرانية ، ولقوله تعالى : وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المزمل : 20 ] . فالمغفرة بتقدم الرحمة ، فبالغفران يستوي المحل لقبول الفيض الرحماني ، والنفخ الربّاني ، فالغفر ستر