ابن سبعين
42
رسائل ابن سبعين
شيء عينه من حيث الوجود القائم به ذلك الشيء ، وذلك الشيء غيره سبحانه وتعالى من حيث الصورة والشيئية الهالكة الفانية ، فصدق حينئذ عند العارف أنه تعالى أوجد الأشياء وهو عينها : أي عين وجودها التي هي موجودة ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى في كتابه « اليواقيت والجواهر » : ومما أنكره المتعقّبون على الشيخ بحسب الإشاعة قولهم : أن الشيخ محيي الدين يقول بفساد قول لا إله إلا اللّه ، وذلك كفر . والجواب بتقدير صحة ذلك عنه : إن المراد أن الحق سبحانه وتعالى ثابت في الألوهية قبل إثبات المثبت ، ومن كان ثابتا لا يحتاج إلى إثباتك ؛ إذ ما ثمة من تثبت ألوهيته من الخلق حتى ينفى ، وإنما تعبّد اللّه المؤمن بذلك على سبيل التلاوة ؛ ليأجره اللّه على ذلك ، وحاشا الشيخ أن يصرّح بفساد قول لا إله إلا اللّه هذا لا يقوله عاقل ؛ لأنها من القرآن العظيم ؛ فافهم . ومن ذلك دعوى المنكرات الشيخ يقول في كتبه مرارا : لا موجود إلا اللّه . والجواب : أن معنى ذلك بتقدير صحته عنه : أنه لا موجود قائم بنفسه إلا هو سبحانه وتعالى وما سواه قائم بغيره ، كما أشار إليه : ( ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل ) . ومن كان حقيقته كذلك فهو إلى العدم أقرب ؛ إذ هو وجود مسبوق بعدم ، وفي حال وجوده متردد بين وجود وعدم لا يخلص لأحد الطرفين ، فإن صحّ أن الشيخ قال : لا موجود إلا اللّه ، فإن ذلك عند من تلاشت عنده الكائنات حين شهوده الحق سبحانه وتعالى بقلبه كما قال أبو القاسم الجنيد : من شهد الحق لم ير الخلق . ومن ذلك دعوى المنكرات ، الشيخ محيي الدين جعل الحق تعالى الخلق واحدا في قوله في بعض نظمه : فيحمدني وأحمده * ويعبدني وأعبده والجواب : بتقدير صحته عنه أن معنى يحمدني : يشكرني إذا أطعته كما في قوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] . وأمّا قول الشيخ : ويعبدني : أي يطيعني بإجابة دعائي ، كما قال تعالى : لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] : أي لا تطيعوه ، وإلا فليس أحد يعبد الشيطان كما يعبد اللّه تعالى ؛ فافهم .