ابن سبعين

408

رسائل ابن سبعين

الواسع وبوقتها الضيق ، وبابها الذي يغلق في وقت مجهول الكيفية والحال ، وأنها تحت مقدور العبد وتحت كسبه ، وأن قدرته تؤثر فيها ، وإن تعلقت بها ، فإن العبد التائب يعجز عن مصالحه من حيث الهداية والعاقبة والخاتمة ، ويقدر بالكسب الشرعي بالقدرة الحادثة التي هي وصف للعبد خاصة ، وحركته بها كسبه ، وهي لا تتقدم زمان حركته ، ولا تتأخر عنها وتقارنها ، والقدرة تتعدد بمضاف المقدور ؟ ؟ ؟ ات ، ولا قدرة واحدة تتعلق بكل مقدوراته ، ولا يلحقها التعدد ، وتؤثر في كل مقدور ، وتخترعه بوجود في حادث ، وإنما وجودها في القديم . ومذهب المؤمن السّنّي بين المعتزلي والجبري فيها ، وهذه مسألة قطعت قلوب المتكلمين ، ولولا خوف التطويل كنت نتكلم على حقيقتها ، ونشفي بها صدور الطلبة ، وفي الجواب على « مسائلي الإشبيلية » نخلّصها بحول اللّه تعالى ، فانظرها فيها ، وتدبرها وقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] ، كذب الجبري والمعتزلي ، فافهم ، وتب التوبة المذكورة ، وارجع إلى الرجوع المذكور ، ومن لم يلتزم شروطها فهو راجع وتائب بمعنى منتقل خاصة ، ويدخل تحت جنس الرجوع المطلق ، الذي يقال على العاقل وعلى غير العاقل ، والتوفيق بيد اللّه تعالى ، وهو الذي خلق القدرة على الطاعة والخذلان بيد اللّه ، وهو الذي خلق القدرة على المعصية . فصل : جميع ما ذكرته في التوبة من مراعاة الأمر والنهي هو الذي يلزم في كل الأحكام الشرعية ، وما ذكرت من الأسماء وتفصيلها يلزم في أكثرها . ألا ترى أن الصوم الشرعي لا يصح معناه بالإمساك المطلق إلا بمفهوم اللغة فيه حتى يضاف إلى ذلك الأمر به وبوقته وبحده وبتفضيله وبكيفية أحوالها كلها ، وعلى أي شيء يمسك ، وهل هو المعنى ما أولا ، وما المعنى الذي هو له هذا الإمساك ومحركه أي شيء هو ، وبمن يقوم ، وبمن لا يقوم ، وفي أي وقت يتعلق الخطاب بالممسك المكلف ، ومن أمر به ، وما يجب للآمر عز وجلّ ، وأين نسبته من المأمور ، وما يلزم عنه عصيانه ، وكم أصناف الأمر به ، وكم من أمر يأمر به ، وغير ذلك من الأمور الذاتية لصوم ، والصائم في الشريعة المذكورة . ومن غفل عن هذه الشروط كلها ، ويحمل الصوم على مفهومه عند العرب الذي هو الإمساك ، ولا يعتبره بالعرف والقياس والشرع ، حاد عن طريق الصوم الشرعي ، وسلك على طريق الصوم العامي الذي يقال على الإمساك المشترك الذي يعم العاقل ، وغير العاقل ، والخير وغير الخير ، والطائع وغير الطائع ، والعرب كانت تطلقه ولا تقيده ، فإذا ما