ابن سبعين

393

رسائل ابن سبعين

الشهوات ، وكونوا عباد اللّه أوّابين توّابين ، واستعينوا على الخيرات بمكارم الأخلاق ، واعملوا على نيل الدرجات السنية ، ولا تغفلوا عن الأحكام السنية ، وخلصوا مخصص الأحوال الإلهية ومهملها ، وذوقوا مفصل اللذات الروحانية ومجملها ، ولازموا المودة في اللّه بينكم ، وافعلوا الخير ، وأصلحوا ذات بينكم ، وعليكم بالاستقامة على الطريقة ، وقدموا فرض الشريعة على الحقيقة ، ولا تفرقوا بينهما فإنهما من الأسماء المترادفة ، واكفروا بالحقيقة التي في زمانكم هذا ، وقولوا : عليها وعلى أهلها لعنة اللّه ، فإنها حقيقة كما سمي اللديغ سليما ، وأهلها يهملون حد الحلال والحرام ، ويستخفون بأشهر الحج والصوم والأشهر الحرم . قال تعالى : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ التوبة : 30 ] ، قد غلبت عليهم أحكام الجهل ، وأكثروا من جمع الأعراض للولد والأهل ، وحرموا مزية الرحمة والعون ، وأسعفوا بسيرة أبي جهل وفرعون ، واعلموا أن القريب إليّ منكم من لا يخالف سنة أهل السنة ، ويوافق طاعة من له العزة والمنة ، ويؤمن بالحشر والنار والجنة ، ويفضل الرؤية على كل نعمة ، ويعلم أن الرضوان بعدها أصل كل رحمة ، ويطلب الذات بعد الأدب مع الصفات والأفعال ، ويغبط نفسه بالمشاهدة في القوم والروح في كامل الأحوال ، وكل مخالف بان منه التخلف والفساد ، وإن كان من إخوانكم ، فاهجروه في اللّه ، ولا تلتفتوا إليه ، ولا تسلموا له في شيء ، ولا تسلموا عليه حتى يستغفر اللّه العظيم بحضور الكل منكم ، ويرضى عن نفسه وحاله وعنكم ، ويخرج عن صفاته المذمومة ، ويترك نظام دعوته المحرومة . وأنا أشهد اللّه أني قد خرجت عن كل مخالف سخيف العقل واللسان ، ولا نسبة بيني وبينه في الدنيا ولا في الآخرة ، فمن زل قدمه يستغفر اللّه ولا يخدعه قدمه ، واغتبطوا بما أنتم عليه ، فما في العصر من يصل إليه ، والقوي الذنب منكم لا تقبلوا له توبة إلا بحلق الرأس ، ولبس الصوف ، والوقوف من المغرب إلى العشاء الآخرة ، والصمت . ومن يسمع منكم من يتكلم القبيح في التحقيق وأهله فازجروه واهجروه ووبخوه وذموه ، وتغافلوا عنه ولا تقبلوا بعد ذلك منه ، واعلموا أنه لا حاجة لي في السماوات ، ولا في الأرض ، ولا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، ولا في الأمل المقدر ، ولا في الكون المكون ، ولا في النظام القديم ، ولا في التعليق الصرف ، ولا في الشأن المشار إليه ، ولا في الجسوم المقيدة ، ولا في الذوات المجردة ، ولا في الأعراض المبددة ، ولا في الكمالات الممتدة ، ولا في الحروف المعتدة إلا في ذات اللّه ، وفي ذات من صحبني من أجله ، والسلام على من