ابن سبعين
363
رسائل ابن سبعين
وانظر ذلك في المتقابلات ، وفي معنى الجنس وأنواعه ، وفيما يعم ، وهو كالجنس ، وفيما يعم ، وهو كالنوع ، وفيما يعم ، وهو كالكل ، وفيما يعم ، وهو كالموضوع الأول ، وفي المبدأ ، وفي الشيء الذي يرجع إليه ، وما المعنى الجامع الذي يخص الجسمانية والروحانية بفصول ، ويجمعها بخواص في معنى عام تقال عليها ، وتحمل فيها حملا واحدا ؛ لأنك لا تقول : هي الملائم للمزاج ، فينقضه عليك التذاذك باللذة المعنوية ، مثل التذاذك بالصيت والرئاسة وطلب الجاه ، وإن كان الجنس ينفعل للفرح ، فهو المعنى الموضوع لحركة اللذة ، ومنفعل عنها ، واللذة الروحانية محلها روحاني ، وكذلك الجسمانية ، والمحمول الروحاني موضوعه روحاني ، وقد ينفعل الجسماني عن الروحاني ، فإن العالم انقسم إلى ما يحرك ولا يحرك ، ويتحرك ويحرك بجهة وجهة ، ويحرك ولا يحرك ، فاللذة روحانية وجسمانية . وبمثل هذا الاعتراض يلزم في اللذة المعنوية . وإن قلت : هي إدراك الملائم ينقضه عليك المعلول الأول . وإن قلت : الألم هو تفرق الاتصال ، واللذة بالانفعال « 1 » ، أو المآل المدرك عند الاتصال المنفعل ، والاستراحة من المؤلم يلزمك الشك الذي ذكره أسطانيس الحكيم ، وألزمه ، وذكره أبو بكر الرازي ، وابن الخطيب في الملخص ، فحصلها بجوهرك ، ولا تأخذ مكان ما هو بالذات ما هو بالعرض ، وتحفظ من الاغتباط بلذات الأشقياء ، فإنها خسيسة ، وأخس ما فيها الفرح بها ، والوقوف عندها ، وبذلك تمتنع النفس عن طلب غيرها ، ولا تلتفت لكلام الناس فيها ، فإنه من قبيل الخطابة ، وهو بالجملة إقناعي ، والحق أحق أن يتبع ،
--> ( 1 ) قال شمس الدين السمرقندي في الصحائف الإلهية ( ص 70 ) بتحقيقنا : أما اللذة ، والألم فعرفوا اللذة ، بإدراك الملائم والألم : بإدراك المنافي . والأقرب أنهما ملزومهما لأنفسهما . وقال محمد بن زكريا : اللذة خلاص عن الألم . وزيفه الإمام بما إذا وقع بصر إنسان على صورة مليحة فإنه يلتذ بإبصارها مع أنه لم يكن له شعور بتلك الصورة قبل ذلك حتى تجعل تلك اللذة خلاصا عن ألم الشوق إليها . ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه ما كان للنفس ألم الإشتياق إلى صورة مليحة ولذلك يقل الإلتذاذ بها بعد كثرة الرؤية . واتفقت الفلاسفة : على أن تفرق الاتصال سبب للألم . وزيفوه : بأن التفرق عدمي والألم وجودي فلا يكون علة له بالذات ولأن السكين الحاد جدا قد يعقر الأصبع ولا يحس بالألم إلا بعد زمان . وزاد الشيخ سببا آخر وهو سوء المزاج .