ابن سبعين

358

رسائل ابن سبعين

والأسماء والمسمّيات والقوانين ، وحاصل ذلك لواحق الذات ، وكلامنا وهم على وهم ، فافهم . ومفهوم اللواحق عين المطلع ، والمطلع عين الاستحقاق ، والاستحقاق عين المجد ، والمجد هو الذي يعطي ويمنع ، ويخفض ويرفع ، ويجذب ويدفع ، ويقبض ويبسط ، ويصرف ويحد ، ويرسل ويصدّ ، ويحلل ويركب ، ويبعد ويقرب ، ويبني ويهد ، ويوحد ويعد ، ثم يمنع الجميع ، ويحض على الجميع ، ويمنع منه التأليف ، ويحصل على المؤلف إلى الجملة المعلومة ، أو المشار إليها ، ويحض على التفصيل كما يجب ، ويحض على مفردات تجذب ، وكان هذا الجذب صفة نفس لكل واحد منهما ، ويحض على قطع الجذب الوهمي لا أنه كان قط وجوديّا ؛ بل كان مفروضا من الوهم على القوى ، وعلى العقل والضمير حتى يظهر لك أن الحق هو الذي يقول الحق ويجده حقيقة ، فحينئذ لا يتأتى إلا الواحد من كل الجهات . إيه : والجملة التي قامت في هذه الأفراد الوهمية تنحل بمعنى تعدم ، وتعدم بمعنى لم تكن ، ولكنها فرضت على مثال وجودي وهمي لكي يكع الوهم ، ويقوى الحق المغصوب الذي غطاه هو ، وبعد هذا يقول الحق في الفترة التي بين الكون المنسوب ، والفساد المحسوب ، وهذا كلام مدلوله قائم على كل نفس بما كسبت ، وموجود في كل نفس نفيسة بمعنى أكمل ، ولكل روح رئيسة محملة لما قيل ، أو لبعضه بوجه أرفع وأعلى ، وقائم بجميع أنحاء الكمالات في ذات الحمل والغوث والخليفة والرسول والملك والفصل والمرتبة والوسيلة والدرجة والكليات ، وما وراء الوراء ، وأعيان المقادير ، وقضايا الاستدعاء ، وذوات الاسترعاء من ذلك الشأن ؛ ولذلك الشيء وفي ذلك الشيء ، وذلك الشيء ، وكل شيء له شيء فليس بشيء ، وكل شيء لا شيء له فهو شيء لمعنى وهمي ، وكل شيء تصرف الأشياء إليه ، وله الأشياء تارة ، وليس له أخرى فمن قبيل ما تقدم ، بل أنقص ، فحقق الماهية . واعلم أن الذات والشيء والحق والوجود والأمر والقدم والحدوث والمكان والزمان والإضافة والعدد ينسب لأعلى هو على كل حال أعلى ، ولو علم الأسماء ما سمى المسمّى بشيء يشبه فك المعمى ، وكل ما سمعت ما خرج عنك ، وكله كان منك ، وما أنت المقصود ، وله أيضا ذلك ، فسبحان الذي قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] ، ولا هو شيء مسمّى بمعنى الشيء الذي قيل ، فإن ذلك شيء شاءه هو ، ومشيئته عند المحقق معنى يقوم ويتمم ، وهي جاذبة ودافعة .