ابن سبعين
356
رسائل ابن سبعين
الخير يقال هذا عليه ، وهو في الوجود بالوحدة المعتبرة عندي ، وهي المحصلة بالنشأة التي هو خلقها بالتسوية ، والنفخ في الأولى ، فافهم . أو هي مرتبة أعني : تلك الذات وما أدراك ؛ ومفهومها ومعقولها ينقسم على الضمائر ، وإذا شخّص الوهم معلومها كان العبد منها ، وإذا انصرف القصد كان الرب فيها كما نقول ، الخضرية مرتبة ما ، والصديقية أخرى ، ولمّا كان للمرتبة المذكورة ، أو المراتب شخص ما هو مظهرها الوهمي ، وهي معه مثل الجواهر الأولى مع الثواني . فبينما هو في هذا كله ، وإذا باسم الذي دعي به أجاب بمعنى أنه هو ذلك الحق الذي لا يحتمل الزيادة والنقصان ، ولا يطلق عليه اسم الكمال في ذاته ، ولا في الذي قاله ؛ لأنه انعكس على كل راجع ومطلع وثابت . وأجاب أي قال له : صدقت : أي أنا ذلك بمعنى أنه ناداه بالذي يجب له ، وهو العلم الذي قام به ، وقام به بعد ذلك كلّ شيء متأخر . وحيث يقول الأصمّ أو غيره من الكمّل : أنه إذا دعي به أجاب في المسألة ، يقول هو : قد ناديت الوجود ، وصورته من ذلك ، وأجابني عندي ؛ فأنا أفعل بحسب ذلك ، واعلم كذا وكذا ، وأكثر من كذا وكذا ، والاسم المذكور هو علم اللّه ، وهو العلم الذي يعلم اللّه ، فافهم ، يا أيها المخاطب ، وانسب هذا القول للمتكلم . نعم ، وتلك المذاهب كلها إلا أنه أمره الذي هو الآن به لا يمكنه الكتب به ، ولا هو أيضا غير ، غير أنّ هذا اللوح باب شأنه الثالث ، ولا يتبدد عليك الكلام ، وتختلف الفائدة بالجملة ، ويبعد الضمير في الضمير ، فإن الكلام كله يشدّ بعضه بعضا ، وهو يتعلق بمفهومه وبعلم المتأمل ، فتأمل واغتبط ولازم ، وحصل واصرف صورة قولي إلى الآية الأولى ، وبعد ذلك تبحث عن سائرها ، يا هذا ! الرجل المعقول حفظ اللّه وجوده فيك بموجوده منك لمّا هممت بوضع هذه الألواح ، وعزمت على كتبها ، وقضيت بها أجابني قصدي الثاني ، وتحرّكت يدي ، واجتمع على ذلك معناي كله إلا الأولى والأحرى منى ، والنظر فيه عصيت أمره من جهة الاغتباط بك لا من جهة ما وجب لك ، وتعين بالمضمار ، والذي حملني على بحثي ما لم نتردد فيه هو يدبر بفضله عاقبته ويحفظه ، واعلم أن اللّه عزّ وجلّ ما أظهر ذاته في مظهر ما إلا وقد رضي ذلك المظهر . وهذا الوقت وقت ظهور الهلايل الكلية التي بها تحصل الجملة ، ويثبت رسم اللوح ، وتدور أفلاك الحس والمعنى ، وتنهل القضايا ، ويتتبع الاسم المسمّى الواحد في الدلالة والمدلول الرسم المنسوب الذي هو إلى اللّه على ما يحب ، واللّه لا يظهره إلا على مظاهر